الصفحة 18 من 29

5 -الموالاة:

ترد الأخوة بمعنى الموالاة والاجتماع.

ومنه قوله تعالى: {وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ} .

قال الجصاص:

(وسماهم إخوانا لاجتماعهم على الضلالة كالأخوة من النسب في التعاطف به وحنين بعضهم إلى بعض لأجله كما سمى المؤمنين إخوانا بقوله تعالى: {إنما المؤمنون أخوة} لتعاطفهم وتواصلهم بالدين) أحكام القرآن ـ للجصاص (4/ 214) .

ومن هذا الباب قول الشاعر:

وإني أخوك الدائم العهد لم أخن ... إن أبزاك خصم أو نبا بك منزل ...

أحارب من حاربت من ذي عداوة ... وأحبس مالي إن غرمت فأعقل

وقال آخر:

لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... في النائبات على ما قال برهانا

قال المرزوقي:

(والمعنى: إنا لا نطلب العلل على المستنجد توصلًا إلى دفعه أو مطله، ولكنا نعجل غوثه على كل حالٍ.) شرح ديوان الحماسة (1/ 37)

والمقصود بالأخ في البيت: مطلق المستنصر من الأولياء لا مجرد المنتسب إلى القبيلة.

كما قال الشاعر:

إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهم ... لأية حربٍ أم بأي مكان

وكما قال الآخر:

كنا إذا ما أتانا صارخٌ فزعٌ ... كان الصراخ له قرع الطنابيب

قلت: وهذه المعاني كلها سواء الحقيقي منها أوالمجازي لا تدخل المواطنة فيها إلا على صفة محظورة ..

فإذا كانت الأخوة الوطنية مع هؤلاء النصارى المقصود بها هو النسبة إليهم، أو المشابهة لهم، أو المتابعة والانقياد لهم، أو الموالاة لهم، فهذا مستقيم لغة لكنه محظور شرعا كما هو واضح.

أما الاشتراك في الأبوين فلا يصح أن تدخل فيه المواطنة لأن المواطنين ليسو إخوة لأب أو أم.

وأما الاشتراك في الأصل فلا يصلح أيضا أن يكون سببا للأخوة الوطنية بل هو نقيضها لأنه يقتضي الأخوة مع سائر البشر دون خصوصية للمواطن، كما أن الأخوة البشرية أخوة مجردة لا تقتضي قربا ولا مودة ولا محبة ولا مولاة ولا معاداة ولا تقتضي شيئا من معاني الأخوة لأنها أخوة مع جنس الآدميين بما فيهم من مسلمين وكفار وأولياء وأعداء على حد سواء.

فليس من المستقيم اعتبار هذه الأخوة إلا مع وصف الإنسان مجردا، فيقال مثلا:"الإنسان أخو الإنسان"، لكن لا يقال المسلم أخو الكافر، أو البوذي أخو اليهودي.

فاعتبار المسلم لأخوته الإنسانية مع الكافر هو في الحقيقة تمسك بصفة"الإنسانية"وتغليب لها على وصف"الإسلامية".. فتنبه.

وهذا هو معنى قول الزجاج:"إِذا كانوا متفقين في دينهم رجَعوا باتفاقهم إِلى أصل النسب، لأنهم لآدم وحواءَ، فإذا اختلفت أديانهم افترقوا في النسب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت