الصفحة 2 من 29

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

وصلى الله على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد:

فقد ورد إلينا في المنتدى هذا السؤال:

(السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بارك الله فيكم إخواننا في المنبر وأخذ بنواصيكم للخير.

دار حوار بين الإخوة في إحدى المنتديات حول جواز قول لفظ"إخواننا النصارى أو اليهود"من باب الاخوة في الإنسانية وفي الوطن.

وأستدلوا بقول الله تعالى {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ} ، وقالوا أن لفظ الأخوة ذكره الله بينهم وبين صالح رغم كفر قومه، كما استدلوا بهذا الحديث: (عن ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قال: رَأَى عُمَرُ حُلَّةَ سِيَرَاءَ تُبَاعُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ وَالْبَسْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَإِذَا جَاءَكَ الْوُفُودُ قَالَ"إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ"فَأُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا بِحُلَلٍ فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ، فَقَالَ: كَيْفَ أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ، قَالَ:"إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَهَا وَلَكِنْ تَبِيعُهَا أَوْ تَكْسُوهَا"فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ.(وقول أبراهيم لأبيه: {يا أبت .. } وقول نبينا محمد للعباس"ياعماه ..".

وهذا هو محل الخلاف في أحد المنتديات:

فهل ما استدلوا به صحيح .. ؟ وما الحكم المجمل في المسألة مع ذكر الأدلة

بارك الله فيكم) اهـ.

ونقول في البداية:

إن الأمة الإسلامية اليوم تمر بأشد أوقاتها وهنًا وضعفا، وهذا الضعف لم يسبق له نظير في تاريخها.

ووجود هذا النوع من القضايا والاستشكالات والشبهات ما هو إلا عرض من أعراض الضعف والوهن الذي أصاب الأمة .. !

في زمن قوة المسلمين لم تطرح مثل هذه الاستشكالات التي تبحث في مشروعية الأخوة مع الكفار أو التقارب معهم ..

فعلى ضخامة المدونات الفقهية ومحاولتها استيعاب ما أمكن من صور فقهية، لا تكاد تجد فيها ما يشير إلى وجود مثل هذه الاستشكالات ..

وفي ذالك دليل على أن المسلمين قديما لم يعرفوا أي لون من ألوان الأخوة مع الكفار أو التقارب معهم أو التودد إليهم على هذا النحو ..

بل كانت علاقتهم بهم محصورة في الاعتزال والبراءة والمخالفة إلا ما شذ وندر.

أما اليوم وبعد ما أصيب به المسلمون من خلل في العقيدة وضعف في القوة ووهن في العزيمة، فقد ظهر من خلال مواقفهم وتعاملهم مع الكفار ضعف في عقيدة الولاء والبراء.

وتغيرت لدى المسلمين الكثير من المفاهيم والأفكار بسبب احتكاكهم ومخالطتهم للكفار، فأصبح الكثير منهم يعاملون الكفار كما يعاملون المسلمين بل يجلونهم ويعظمونهم أكثر مما يجلون المسلمين!

وبدأت تبرز دعوات محدثة تنادي بالإخاء، والمساواة على أسس غير دينية، واغتر بهذه الدعوات الكثير من المسلمين، حتى إن بعضهم أصبحوا يشاركون النصارى في احتفالاتهم بأعيادهم ويترددون عليهم في كنائسهم، ولا يتورعون عن حمل الصليب جنبا إلى جنب معهم .. !

والمضحك المبكي أنهم يخجلون من وصف الكفار بالكفر فيقولون:"غير المسلمين"، ويتحاشون النطق بكلمة"الكفار"!!

إذا كان هؤلاء يدعون بأن لهم رابطة أخوية مع النصارى لأن الخلق جميعا أبناء آدم عليه السلام .. فلماذا لا نسمعهم يقولون: إخوتنا اليهود؟

ولماذا لا نسمعهم يقولون إخوتنا الملحدون؟

ولماذا لا نسمعهم يقولون أخونا فرعون؟

أليس آدم يجمعنا جميعا؟!

إن الإسلام يقوم على عقيدة"الولاء والبراء"... الولاء للإسلام والبراء من كل من خالفه.

وهذا"الولاء والبراء"هو الحصن الحصين لعقائد المسلمين وأخلاقهم أمام الذوبان في التيارات الجارفة والعقائد الهدامة، والانحرافات الوافدة.

وهو الذي يضمن للمسلمين أن يكونوا كيانا واحدا مترابطا تشيع فيه روابط الأخوة والمحبة والنصرة.

وكلما قويت عقيدة"الولاء والبراء"قويت الآصرة بين المسلمين واشتدت اللحمة بينهم، أما إذا ضعفت فسوف تنحل تلك الروابط وتتمزق تلك الأواصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت