وهذا هو السبب فيما يجري الآن من محاولات لتمييع هذه العقيدة وطمسها بشتى الوسائل والحيل حتى وصل الأمر إلى تنقية مناهج التعليم من كل ما له علاقة بعقيدة"الولاء والبراء"بل وصل الأمر إلى درجة قيام بعض الدول بحذف كل الآيات القرآنية المتعلقة بهذا الموضوع من مقررات التدريس!!
وفي المقابل يتم الترويج لكل الأفكار والمبادئ التي تخالف هذه العقيدة.
لقد ذكر الله تعالى أن ولاية المؤمنين محصورة في المؤمنين، وأن ولاية الكافرين محصورة في الكافرين فقال تعالى:
- {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة: 71]
- {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [الأنفال: 73]
وحذر الله تعالى من موالاة الكافرين واعتبره خروجا من الإسلام وبراءة منه وقطع لكل العلائق مع الله تعالى، فقال: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ... } [آل عمران: 28] .
يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: (نهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين أن يوالوا الكفار وأن يتخذوهم أولياء يسرون إليهم بالمودة من دون المؤمنين، ثم توعد على ذلك فقال تعالى: {ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ} أي ومن يرتكب نهي الله في هذا فهو بريء من الله) اهـ.
وحذر الله تعالى من مودة الكفار ولو كانوا أقرب الناس نسبا فقال:
{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ... } [المجادلة: 22]
وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يبايع أصحابه على تحقيق الولاء والبراء ومفارقة المشركين:
عن أبي نخيلة البجلي قال: قال جرير: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبايع فقلت يا رسول الله ابسط يدك حتى أبايعك واشترط علي فأنت أعلم. قال أبايعك على أن تعبد الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتناصح المسلمين وتفارق المشركين رواه النسائي.
وفي هذا كله دليل على عظم منزلة"الولاء والبراء"وأهميته في الدين.
ولهذا قال العلامة أبو الوفاء بن عقيل:
(وإذا أردت أن تعلم مكان الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة، عاش ابن الراوندي والمعري -عليهما لعائن الله- ينظمان وينثران، هذا يقول حديث خرافة، والمعري يقول:
تلوا باطلًا وجلوا صارمًا ... وقالوا صدقنا فقلنا نعم!
يعني بالباطل كتاب الله عزوجل، عاشوا سنين وعُظّمت قبورهم، واشتُريت تصانيفهم، وهذا يدل على برودة الدين في القلب) الآداب الشرعية (1/ 299) .
لقد قال تعالى في التحذير من موالاة اليهود والنصارى ومودتهم:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51]
وهذه الآية تسحب ذيلها على الذين يتوددون إلى النصارى ويقولون عنهم:"إخواننا النصارى".
إن قول المسلم:"أخي النصراني"أو"أخي الكافر"هو في الواقع حط من قدره وهبوط في منزلته، بل إن اتصاف المسلم بالأخوة مع الكفار هو إلى الذم أقرب، كما قال ابن الرومي:
فلا تَهْجُنِي إني أخُوك لآدمٍ ... وحَسْبي هجاءً أن أكون أخاكا.
ونشرع في تفصيل الإجابة على هذا الاستشكال سائلين الله تعالى التوفيق والإعانة والسداد.