دلت الأدلة من الكتاب والسنة على وجوب صلة الأرحام وإن كانوا غير مسلمين،
ومن هذه الأدلة:
1 -قوله تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة:8] .
فدلت هذه الآية على مشروعية بر المسلم وصلته لقرابته الكافرين إن كانوا غير محاربين.
2 -قوله تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا .. } لقمان: 15.
قال القرطبي رحمه اللّه: والآية دليل على صلة الأبوين الكافرين بما أمكن من المال إن كانا فقيرين، وإِلانةِ القول، والدعاء إلى الإِسلام برفق.
3 -قال البخاري في صحيحه:
باب صلة الوالد المشرك:
-حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا هشام بن عروة، أخبرني أبي أخبرتني أسماء ابنة أبي بكر، رضي الله عنهما قالت أتتني أمي راغبة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسألت النبي صلى الله عليه وسلم آصلها قال نعم قال ابن عيينة فأنزل الله تعالى فيها {لا ينهاكم الله، عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} .
وروى ابن جرير في تفسيره:
عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: نزلت في أسماء بنت أبي بكر، وكانت لها أم في الجاهلية يقال لها قتيلة ابنة عبد العزى، فأتتها بهدايا ضباب وأقط وسمن، فقالت: لا أقبل لك هدية، ولا تدخلي علي حتى يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} إلى قوله: {المقسطين} .
4 -قال البخاري في صحيحه:
-باب صلة الأخ المشرك:
-حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر، رضي الله عنهما يقول رأى عمر حلة سيراء تباع فقال يا رسول الله ابتع هذه والبسها يوم الجمعة، وإذا جاءك الوفود قال إنما يلبس هذه من لا خلاق له فأتي النبي صلى الله عليه وسلم منها بحلل فأرسل إلى عمر بحلة فقال كيف ألبسها وقد قلت فيها ما قلت قال إني لم أعطكها لتلبسها ولكن تبيعها، أو تكسوها فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم.
قال البغوي:
(وفي الحديث جواز صلة الأخ المشرك، وأن يبر معه بالمال دون الطاعة في أمر الدين، وفي الرأي والمشورة) شرح السنة (12/ 29) .
5 -قال البخاري في صحيحه:
حدثنا عمرو بن عباس، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن عمرو بن العاص قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم جهارا غير سر يقول: إن آل أبي- قال عمرو في كتاب محمد بن جعفر بياض - ليسوا بأوليائي إنما وليي الله وصالح المؤمنين.
زاد عنبسة بن عبد الواحد عن بيان عن قيس، عن عمرو بن العاص قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لهم رحم أبلها ببلالها يعني أصلها بصلتها.
6 -عن أبي هريرة، قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن أبي بن سلول وهو في ظل، فقال: قد غبر علينا ابن أبي كبشة، فقال ابنه عبد الله بن عبد الله: والذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب لئن شئت لآتينك برأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا، ولكن بر أباك وأحسن صحبته". رواه ابن حبان الطبراني في المعجم الكبير.
فهذه النصوص كلها دالة أولا على مشروعية صلة ذوي القربى من الكفار، ودالة ثانيا على إثبات هذه القرابة وعدم نفيها.
فقد أثبت القرآن الكريم علاقات النسب بين المسلمين و الكفار ولم يلغها
ومن أمثلة ذالك:
-قوله تعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ .. } فسماهم إخوانا وآباء وأبناء.
-قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا} .
فأثبت الله تعالى نسبة إبراهيم لأبيه مع أنه مشرك.