الصفحة 4 من 29

لقد ربط الله تعالى بين المسلمين برباط الأخوة في الإسلام ورباط العقيدة والدين.

وقد تكرر في أكثر من آية في كتاب الله تعالى وصف المؤمنين بأنهم إخوة، ومن ذالك:

-قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10]

-وقوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب: 5]

-وقوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة: 11]

-وقوله تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بإحسان} [البقرة: 178]

-وقوله تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات: 12]

-وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ .. } [الحشر: 10]

واستفاض أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكثير من الأحاديث وصف المؤمنين بأنهم إخوة ..

ومن أقواله صلى الله عليه وسلم في ذالك:

1 - (من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه) أبوداود وأحمد.

2 - (لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال .. ) البخاري ومسلم.

3 - (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه) البخاري ومسلم.

4 - (المؤمن مرآة المؤمن. المؤمن أخو المؤمن. يكف عنه ضيقه ويحوطه من ورائه) سنن أبو داود.

5 - (من كانت عندَه لأخيهِ مَظلِمةٌ أو عرض، فلْيَتحللهُ منه اليوم قبل أن يكون يوم لا دِرهم فيه ولا دِينارٌ) البخاري.

6 - (المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر ويتعاونان على الفتان) سنن أبي داود

7 - (ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك) البخاري.

لقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم بملة إبراهيم وعقيدة الولاء والبراء، فانقسمت قريش إلى قسمين: مؤمنين وكفار ..

و كان من المؤمنين إضافة إلى من أسلم من قريش: سلمان الفارسي و بلال الحبشي، و صهيب الرومي ..

وكان القرشي الذي أسلم يدين الله بالأخوة الكاملة مع كل مسلم وإن لم يكن قرشيا كسلمان وبلال وصهيب، دون إخوته الأشقاء وبني عمومته الأقرباء.

وبلغ من شدة هذه الرابطة الأخوية أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه ظن أن أخوته مع النبي صلى الله عليه وسلم تقتضي منعه من الزواج بعائشة لأنها بنت أخيه .. !

فقد روى البخاري عن عروة: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عائشة إلى أبي بكر فقال له أبو بكر إنما أنا أخوك فقال: أنت أخي في دين الله وكتابه وهي لي حلال.

قال ابن حجر: معناه وهي مع كونها بنت أخي يحل لي نكاحها لأن الأخوة المانعة من ذلك أخوة النسب والرضاع لا أخوة الدين.

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم كان من أول الأعمال التي قام بها بعد قدومه إلى المدينة وبناء المسجد هو المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ..

قال ابن القيم: (ثم أخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في دار أنس بن مالك، وكانوا تسعين رجلًا، نصفهم من المهاجرين، ونصفهم من الأنصار، أخى بينهم على المواساة، ويتوارثون بعد الموت دون ذوى الأرحام إلى حين وقعة بدر، فلما أنزل الله عز وجل: {وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} رد التوارث إلى الرحم دون عقد الأخوة .. اهـ.

فآخى بين أبى بكر وخارجة بن زيد ..

وبين عمر وعتبان بن مالك ..

وبين أبى رويم الخثعمى و بلال ..

وبين أسيد ابن حضير و زيد بن حارثة ..

و بين سلمان وأبى الدرداء ..

و بين أبى عبيدة و أبى طلحة ..

وبين أبي ذر الغفاري والمقداد بن عمرو البهراني ..

وبين معاوية بن أبي سفيان والحتات بن يزيد المجاشعي ..

و بين أبى عبيدة و سعد ابن معاذ ..

و بين عبد الرحمن بن عوف و سعد بن الربيع ..

فكان كل أنصاري ونزيلُه أخوين في الله ..

وكان الأنصار يؤثرون إخوانهم المهاجرين على أنفسهم ..

و من ذلك: قول سعد بن الربيع لعبد الرحمن بن عوف: يا عبد الرحمن إنى من أكثر الأنصار مالا فأنا مقاسمك وعندى امرأتان فأنا مطلق إحداهما فإذا انقضت عدتها فتزوجها فقال له بارك الله لك في أهلك ومالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت