الصفحة 7 من 29

إن رابطة الدين هي أعظم الروابط، و أخوة الإسلام أقوى من أخوة النسب، وأولى من سائر الروابط بالحفظ والصيانة والرعاية.

لأن الله تعالى نص عليها في كتابه وأمر بها وحض عليها.

وكل الروابط بما في ذالك رابطة النسب تعتبر رابطة مهدرة لا قيمة لها إذا تعارضت مع رابطة الدين ..

قال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 24] .

وقال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ} [المجادلة: 22] .

وقال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4]

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [التوبة: 23] .

وبما أن المسلم أخ للمسلم فلا يمكن أن تجتمع أخوته للمسلم مع أخوته للكافر، فالأخوة رابطة ولاء تتضمن المحبة والنصرة والمودة ..

لقد قطع الله تعالى آصرة الأخوة والولاية بين المسلمين والكافرين فقال: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} .

قال العلامة السعدي:

(فأداة الحصر في قوله {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} تدل على أنه يجب قصر الولاية على المذكورين، والتبري من ولاية غيرهم.) تفسير السعدي (ص: 236) .

وفي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جهارا غير سر يقول (إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين .. غير أن لهم رحما سأبلها ببلالها) .

قال القرطبي:

(آل الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من هو على دينه وملته في عصره وسائر الاعصار سواء كان نسيبا له أو لم يكن. ومن لم يكن على دينه وملته فليس من آله ولا أهله وإن كان نسيبه) تفسير القرطبي (1/ 381) .

ولهذا لا يعتبر أبو لهب من آل النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان عمه بخلاف حمزة والعباس رضي الله عنهما.

ومن ذالك قوله تعالى: {وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ} [البقرة: 50]

قال القرطبي:

(قوله تعالى {وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ} ، {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ} أي: آل دينه إذ لم يكن له ابن ولا بنت ولا أب ولا عم ولا أخ ولا عصبة.) تفسير القرطبي (1/ 382) .

وقال ابن جزي: (وآل فرعون هم جنوده وأشياعه وآل دينه) التسهيل لعلوم التنزيل (ص: 34) .

ولأجل هذا قال الله تعالى لنوح عليه السلام في شأن ابنه {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ} [هود: 46] .

أي: لا تنسبه إلى أهلك لأنه ليس مؤمنا، وليس المقصود في الآية أنه ليس ابنه من صلبه.

روى ابن جرير الطبري بأسانيده:

(- عن ابن عباس، قال: هو ابنه، غير أنه خالفه في العمل والنية، قال عكرمة في بعض الحروف: إنه عمل عملا غير صالح، والخيانة تكون على غير باب.

-عن عكرمة قال: كان ابنه، ولكن كان مخالفا له في النية والعمل، فمن ثم قيل له: {إنه ليس من أهلك} .

-عن ابن عباس، قال: ما بغت امرأة نبي قط.

-عن أبي بشر، في قوله تعالى: {إنه ليس من أهلك} قال: ليس من أهل دينك، وليس ممن وعدتك أن أنجيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت