لحب في الله والبغض في الله هما أصل"الولاء والبراء"..
فأصل الموالاة الحب، وأصل المعاداة البغض، وينشأ عن"الحب والبغض"ما يترتب عليهما من أعمال القلوب والجوارح، التي تدخل في حقيقة الموالاة والمعاداة.
فالمحبة والموالاة واجبة في حق المسلم بكل حال، والبغض والمعاداة واجبة مع الكافر بكل حال.
والمؤمن تجب محبته وموالاته وإن أساء إليك، والكافر يجب بغضه ومعاداته وإن أحسن إليك.
وقد كان من دعاء بعض الصالحين: اللهم لا تجعل لكافر علينا منّة فتميل إليه قلوبنا.
والحب في الله والبغض في الله خصلة من خصال المؤمنين وصفة من صفات المتقين اشتملت على فضل عظيم وخير عميم، ومن جملة ذالك عدة خصال:
أولا: الحب في الله والبغض في الله أو ثق عرى الإيمان
1 -عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ابن مسعود، قلت: لبيك ثلاثا، قال: هل تدرون أي عرى الإيمان أوثق؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: الولاية في الله، والحب في الله، والبغض في الله. رواه الطبراني في المعجم الكبير والطيالسي في مسنده، والبيهقي في السنن الكبرى.
2 -عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: أي عرى الإيمان أظنه قال: أوثق؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله. رواه الطبراني في المعجم الكبير
3 -عن البراء بن عازب، قال: كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أتدرون أي عرى الإيمان أوثق؟ قالوا: الصلاة، قال: إن الصلاة لحسنة وما هي به، قالوا: الزكاة، قال: إن الزكاة لحسنة وما هي به، قالوا: الحج، قال: إن الحج لحسن، وما هو به، قالوا: الجهاد، قال: إن الجهاد لحسن وما هو به، فلما رآهم يذكرون شرائع الإسلام، ولا يصيبون قال لهم: أوثق عرى الإيمان الحب في الله، والبغض في الله. رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة.
ثم قال:
(قالوا: فجعل صلى الله عليه وسلم الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد من الإيمان وجعل أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله وذلك أن الله أمر بهما ووكدهما في كتابه .. ) تعظيم قدر الصلاة 249 (1/ 403)
4 -وعن مجاهد قال: إن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله
رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة.
ثانيا: من أحب في الله وأبغض في الله استكمل الإيمان
روى المروزي في تعظيم قدر الصلاة:
1 -عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من أعطى لله، ومنع لله، وأنكح لله، وأحب لله، وأبغض لله، فقد استكمل إيمانه
2 -عن كعب قال: من أحب في الله وأبغض في الله وأعطى في الله ومنع في الله فقد استكمل الإيمان.
3 -عن أبي هريرة قال: من أقام الصلاة وآتى الزكاة وسمع وأطاع فقد توسط الإيمان ومن أحب في الله وأبغض في الله وأعطى في الله ومنع في الله فقد استكمل الإيمان.
ثالثا: من أحب في الله وأبغض في الله وجد حلاوة الإيمان
1 -عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان وطعمه أن يكون الله عز و جل ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب في الله وأن يبغض في الله وأن توقد نار عظيمة فيقع فيها أحب إليه من أن يشرك بالله شيئا رواه النسائي. والبيهقي في شعب الإيمان.
2 -وعن مجاهد قال: قال لي ابن عباس: يا مجاهد أحب في الله وأبغض في الله ووال في الله وعاد في الله فإنما تنال ما عندالله بذلك ولن يجد عبد حلاوة الإيمان وإن كثر صلاته وصيامه حتى يكون كذلك وقد صارت مؤاخاة الناس اليوم أو عامتهم في الدنيا وذلك لا يجزىء عن أهله شيئا، ثم قرأ: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} ، وقرأ: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة والبيهقي في شعب الإيمان.
رابعا: الحب في الله والبغض في الله أفضل الأعمال
1 -عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل العمل الحب في الله، والبغض في الله. رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة.
2 -عن أبى ذر قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله» . رواه أبو داود في سننه. بإسناد فيه ضعف.