الصفحة 9 من 29

فقد دل القرآن على أن كل أهل ملة ودين كفري إخوة فيما بينهم دون سائر الملل والأديان الأخرى، وذالك في قوله تعالى: {كلما دخلت أمة لعنت أختها} .

يقول الطبري في تفسير هذه الآية:

(يقول جل ثناؤه: كلما دخلت النار جماعة من أهل ملة لعنت أختها، يقول: شتمت الجماعة الأخرى من أهل ملتها تبريا منها.

وإنما عنى بالأخت: الأخوة في الدين والملة، وقيل (أختها) ولم يقل (أخاها) ، لأنه عنى بها أمة وجماعة أخرى، كأنه قيل: كلما دخلت أمة لعنت أمة أخرى من أهل ملتها ودينها.

قال السدي: {كلما دخلت أمة لعنت أختها} يقول: كلما دخلت أهل ملة لعنوا أصحابهم على ذلك الدين، يلعن المشركون المشركين، واليهود اليهود، والنصارى النصارى، والصابئون الصابئين، والمجوس المجوس، تلعن الآخرة الأولى.) تفسير الطبري (10/ 177) .

وهذا كما قال الخليل، عليه السلام: {ثُمّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} الآية [العنكبوت:25] .

ودل القرآن أيضا على أن طوائف الكفر كلها تجمعها دون المسلمين رابطة الأخوة في الكفر، ومن ذالك قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ} [الحشر: 11] .

قال البغوي:

(قوله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا} أي أظهروا خلاف ما أضمروا: يعني: عبدَ الله بن أبيٍّ ابنَ سلولَ وأصحابه {يَقُولُونَ لإخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} اليهود من بني قريظة والنضير، جعل المنافقين إخوانهم في الدين لأنهم كفار مثلهم) تفسير البغوي (8/ 80) .

وقال الشوكاني:

(وجعلهم إخوانًا لهم لكون الكفر قد جمعهم، وإن اختلف نوع كفرهم، فهم إخوان في الكفر،) فتح القدير (7/ 193) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت