فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 161

ولا يقل قائل: فرق بين السيادة والسلطة، سيادة الشعب وسلطة الشعب، فها قد نص المتحدث باسم رئاسة الجمهورية على أن رئيس الجمهورية مسؤول عن تأكيد سيادة الشعب واحترام الدستور وسيادة القانون. وتصريحات الجماعة عبر العقود الماضية تصب في المفهوم ذاته، مفهوم سيادة الشعب كما سنرى لاحقًا -إن شاء الله-. وفي المقابل لا تُذكر سيادة الشريعة في هذا الخطاب من قريب ولا بعيد، كل هذا يكرس في الأذهان أن للشعب الحق في أن يسن ما شاء من القوانين فهو صاحب السيادة والشرعية.

قبل الثورة ماذا قال الدكتور/ محمد إسماعيل المقدم في مثل هذا الكلام؟ قال حفظه الله في سلسلة:"السيادة للقرآن لا للبرلمان":

"خلاصة الكلام في هذه القضية: أن القضية قضية مبدأ، فإما أن تكون السيادة للشرع وإما أن تكون السيادة للأمة. إما أن يكون الحق في التشريع لله خالصًا لله وحده، وينحصر دور الأمة في التخريج على أصول الشريعة والاجتهاد في تطبيق أحكامها على النوازل لتكون حينئذ على دين الله وذلك هو الإسلام. وإما أن يكون الحق في التشريع المطلق لأحد غير الله كالبرلمان أو غيره يحل به ما شاء ويحرم به ما شاء ويعطل به من الأحكام الشرعية ما شاء ويمضي به منها ما شاء، ويسبغ الشرعية على ما شاء، وينزع الشرعية على ما يشاء. فذلك هو المسلك الذي اتفقت الأمة قاطبة -يعني إجماع، ليست مسألة خلافية- فذلك هو المسلك الذي اتفقت الأمة قاطبة على رده على مدار القرون، وهو باطل بطلانًا أصليًا لا تقبل الأحكام معه التصحيح ولا الإجازة". وأذكركم هنا بقصة عَجلان الذي كان زواجه بسليمة باطلًا بطلانًا أصليًا لا يقبل التصحيح.

ثم قال:"فكل سلطة تقوم على أساسه -أي على أساس أن التشريع للبرلمان- فكل سلطة تقوم على أساسه فهي منعدمة وكل قانون يصدر بناء عليه فهو باطل. أرأيت لو أن دولة من دول الكفر في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت