فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 161

المصلي". فليس من المسلمين من يخطر بباله إن صلى في هذين الوقتين مشابهة الكفار، لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد سد ذريعة المشابهة بالكلية."

ونذر رجل على عهده - صلى الله عليه وسلم - أن ينحر إبلًا ببوانة -موضع-، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (هل كان فيها _يعني في بوانة_ وثن من أوثان الجاهلية يُعبد؟ قالوا: لا، قال:(هل كان فيها عيد من أعيادهم؟) قالو: لا، فأمره النبي أن يوفي بنذره. (صححه الألباني) لاحظ: (هل كان فيها) ، قديمًا وليس الآن! كل هذا سدًا لذريعة عودة الشرك.

ونهى -عليه الصلاة والسلام- عن الحلف بالآباء وبأي شيء دون الله بل وقال في الحديث الحسن: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) . كل هذا سدًا لذريعة التسوية في التعظيم مع الله تعالى.

ونهى رسول الله أصحابه أن يقولوا (ما شاء الله وشئت) وذم الخطيب الذي قال: (من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن عصاهما فقد غوى) ، ذمه، كل هذا حسما لمادة الشرك حتى في الألفاظ.

وقال -عليه الصلاة والسلام-: (لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضئ ربك -يعني سيدك-، وليقل: سيدي، مولاي. ولا يقل أحدكم: عبدي، أمتي، وليقل: فتاي، وفتاتي، وغلامي) والحديث متفق عليه. مع أن ألفاظ ربي بمعنى سيدي، وعبدي بمعنى فتاي المملوك، هذه كلها كانت تُستخدم لُغة دون قصد الشرك. قال البغوي:"فإدخاله مملوكه تحت هذا الاسم -اسم عبد- يوهم التشريك -يعني مع الله عز وجل-". انظر: لمجرد أنه يوهم منع منه النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ونهى رسول الله عن أن ينحني الرجل لصديقه إذا لقيه.

كل هذا لماذا؟ حفاظًا على سلامة العقيدة. فليس هذا تنطعًا ولا تكلفًا ولا مبالغة. بل أي شيء يمكن أن يؤدي إلى التلبيس العقدي ولو بعد حين، وإن تيقنَّا سلامة نية قائله في الوقت الحاضر، هذا كله يمنعه الشرع ويحذر منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت