فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 161

للإسلاميين تعطيل الشريعة حتى لو تمكنوا من أجهزة الدولة. وهذا يعني في المحصلة إيقاع الناس في استحلال أمر معلوم الحرمة من الدين بالضرورة وتسويغه وتبريره، واعتباره حكمة وعقلانية، مع اعتبار الحكم بالشريعة تهورًا وغباءً وعدم مراعاة للمرحلة!

هذا إخواني لا يختلف عن أن ننشر بين الناس استحلال الخمر أو الزنا أو الدفاع عن تعاطي الربا، ويعني إفساد عقائد الناس بضلالات هي شر وأسوأ أثرًا من فتنة خلق القرآن أو التجهم والإرجاء والاعتزال.

أيام الطواغيت الصرحاء كان القائمون بالحكم بغير ما أنزل الله شرذمة قليلين يتابعهم شريحة من المنتفعين، بينما عامة الشعب منكرون ولو بقلوبهم. أما الخطير في أيامنا، في أيام الحكم الجاهلي الملتحي! فهو إشراك قطاعات كبيرة من الناس في هذه الجريمة وتبريرها بحيث يُخشى عليهم من إثم إقرارها واستحلالها كأنهم شاركوا في جريمة الحكم الجاهلي نفسها.

والأدلة على ذلك كثيرة في الأحاديث الصحاح كقوله - صلى الله عليه وسلم: (ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع) ، رواه مسلم.

وقوله -عليه الصلاة والسلام-: (ثم إنها تَخلُفُ مِن بعدِهم خُلوفٌ يقولونَ ما لا يَفعَلونَ ويَفعَلونَ ما لا يؤمَرونَ. فمَن جاهَدهم بيدِه فهو مؤمنٌ ومَن جاهَدهم بلسانِه فهو مؤمنٌ ومَن جاهَدهم بقلبِه فهو مؤمنٌ. وليس وراءَ ذلك منَ الإيمانِ حَبةُ خردلٍ) ، رواه مسلم. هذا التبرير للحكم بالقوانين الوضعية يذهب حتى بأضعف الإيمان وحبات الخردل منه!

وقوله -عليه الصلاة والسلام-: (إذا عُملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها كان كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها) ، وقوله في حديث الأربعة: (ورجلٌ لم يُؤْتِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت