فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 161

اللهُ مالًا ولا علمًا فهو يقولُ: لو أنَّ لي مالًا لعَمِلْتُ بعملِ فلانٍ، فهو بِنِيَّتِه، وهُمَا في الوِزْرِ سَواءٌ). إذًا فمن برر الحكم بالقوانين الوضعية كان كمن حكم بها.

الأمر جد وليس بالهزل يا إخواني. والناس مع ذلك يحتفلون بالإنجازات! أية إنجازات؟! الرئيس افتتح مصنعًا! وقع اتفاقية! زار مستشفى! كأن هذا كله يغطي على معصية المشاركة في الحكم بالقوانين الوضعية، وكأن هذه المعصية ليست شيئًا إذا ما قيست بالإنجازات المتحققة، بل ليست معصية ابتداءً!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (مجموع الفتاوى 28/ 524) :"ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ -يعني برر- اتباع غير دين الإسلام، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر، وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب". انتهى كلامه.

اتباع شريعة غير شريعة محمد من أشكاله الحكم بغير الشريعة، وإنفاذ قوانين في أرواح الناس وأموالهم وأعراضهم غير القوانين التي أنزلها الله ليتعبد الناس بها. فانظر إلى ما قاله شيخ الإسلام في تسويغ مثل هذا الفعل!

وقال الشيخ محمود شاكر -رحمه الله-:"وبعد، فإن أهل الريب والفتن ممن تصدروا للكلام في زماننا هذا، قد تلمس المعذرة لأهل السلطان في ترك الحكم بما أنزل الله، وفي القضاء في الدماء والأعراض والأموال بغير شريعة الله التي أنزلها في كتابه، وفي اتخاذهم قانون أهل الكفر شريعة في بلاد الإسلام ... إلى أن قال:"فمن احتج بهذين الأثرين -أثر ابن عباس: كفر دون كفر، وأثر أبي مجلز- وغيرهما في غير بابها، وصرفها إلى غير معناها، رغبة في نصرة سلطان، أو احتيالًا على تسويغ الحكم بغير ما أنزلَ الله وفرض على عباده، -لاحظ، الشيخ لا يتكلم عن الحاكم بغير ما أنزل الله، بل على من برر وسوغ واتخذ المعاذير لهذا الحكم. ما حكم هذا عند الشيخ؟ قال:-"فحكمه في الشريعة حكم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت