فقل لي بالله عليك كيف نجمع في صفوفنا من شآقّ الله ورسوله؟ وكيف نتخذ من اتبع غير سبيل المؤمنين بطانةً وأخدانًا؟ وأنىّ يطيب عيشٌ مع من يستحلّ دماءنا وأعراضنا وأموالنا؟
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"أحب في الله، وأبغض في الله، ووال في الله، وعاد في الله، فإنه لاتنال ولاية الله إلا بذلك، ولا يجد رجلٌ طعم الأيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك، وصارت مؤاخاة الناس في أمر الدنيا، وإن ذلك لا يجزيء عن أهله شيئًا"ثم قرأ: {الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} [سورة الزخرف، الآية: 67] ، وقرأ: {لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [سورة المجادلة، الآية: 22] . [[1] ]
قال الشيخ العلامة عبد الكر يم الحميد [[2] ]حفظه الله تعالى:"إن الحاصل أن من ادعى من أهل الوقت بترك الهجر التأليف تلف أو كاد! وأهل الدين يعلمون ما كانوا عليه سابقًا من الهجر وما تحولوا إليه من دعوى التأليف ويعلمون أيهما أفضل حالهم اليوم أو الأمس! إنهم يقرون بِحُسْنِ أحوالهم في الماضي لَمَّا كان الهجر والمُصَارمة، والآن عَرَّضوا نفوسهم ومن يقتدي بهم للعدوى والبلْوى بترك الوقاية وقد وقع مايسوء".انتهى [[3] ]
وإن مما فرح به المرقّعة وأذاعوابه من تراجع الغلاة؛ تراجعهم عن القول بأن الأصل في الناس الكفرولما سألناهم عن اعتقادهم الآن قالوا: إنهم يتوقفون في الناس فلا يحكمون على أحدٍ بإسلام ولا بكفرحتى يمتحنوه و يتبينوا حاله، وحسب القوم أنهم قدأحسنوابذلك صنعا، و لكنّهم والله لم يزدادوا من الحق إلا بعدًا وقد أبعدوا النجعة و تراجعوا من بدعة إلى بدعة فهم لا يزالون على سبيل سلفهم من الخوارج يسبحون في فَلَكهم ويدورون معهم حيثما داروا؛ قال الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى في معرض كلامه عن فرق الخوارج وسياق مقالاتهم:"ومن الخوارج البيهسية أصحاب أبي بيهس ؛ وقال: وقالت طائفة من البيهسية إذا كفر الإمام كفرت الرعية وقالت: الدار دار شرك وأهلها جميعًا مشركون، وتركت الصلاة إلا خلف من تعرف، وذهبت إلى قتل أهل القبلة وأخذ الأموال واستحلت القتل والسبي على كل حال".
أقول: وبمثل هذا تمامًا نطق أحد الغلاة لما مد يده ليصافح أحد الإخوة فرفض أن يصافحه و قال له:"أنا لا أضع يدي في يد من يكفرني ويستحل دمي وعرضي ومالي"، فقال ذلك الجاهل:"إنني إذا صافحتك فهذا يعني أنني أعطيك الأمان!! وهذا إقرارٌ صريح منه بأنه يستحلّ دماء وأعراض وأموال المسلمين، ولا يمنع هؤلاء من تطبيق ما يعتقدونه على أرض الواقع إلاّ وجودهم في بلد لم يجرِ السلاح فيه بأيديهم، ولو أن واقعنا كان كذلك لرأيت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يتركون أهل الأوثان ويقتلون أهل الإسلام) يتحقق فيهم."
(1) إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر للشيخ عبدالكريم الحميد (ص4) .
(2) هوالشيخ الزاهد العابد العلّامة الغريب عبدالكريم بن صالح الحميد من علماء الجزيرة العربية في مدينة بريدة في القصيم، ويشتهر الشيخ بزهده وورعه ومواقفه المشرّفة في الصدع بالحق ونصرة المجاهدين والبراءة من طواغيت العرب والعجم وخاصةً طواغيت آل سلول وأعوا نهم وبيان كفرهم ومحادتهم لله ورسوله، ولقد اعتقل الشيخ مراتٍ كثيرة رغم أن الشيخ في أواخر الستينات من عمره (أطال الله في عمره) ولم يكتفوا بذلك بل إن الأمر قد بلغ بأعداء الله أن قاموا بهدم مسجده الذي كان يأمُ الناس و يدرّسهم فيه والذي كان بنائه من الطين وفراشه من التراب، على غير استحياءٍ من الله ولا من الناس فالله المستعان ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم.
(3) إمعان النظر (ص44)