من طلاب علم الشريعة لإقناعه أن النظام السعودي نظام إسلامي يطبق الكتاب والسنة بل كانت رقة نايف وعطفه وعروضه الإغرائية على الشيخ وما رآه -وقد سبق أن رأى أكثره- كفيلًا بالتراجع وقوله ما قال، إنها العاطفة أخي في الله التي دغدغت وجدان الشيخ فتدفقت تلك المشاعر الملتهبة في كلامه المذكور آنفا ...
وثمَّ أمرٌ يحسن الوقوف عنده وهو أن الشيخ كرر في رسالته إحسان النظام السعودي له فهل يا ترى لو أن النظام أساء معاملته أو لم يلقَ من النظام الحفاوة والتكريم الَّذان يليقان به فهل سيقول ذات القول ويكيل المديح للنظام أم سيكيل شيئا آخر؟؟؟
وهناك أمر يخصُّ رأس هرم الدولة السعودية وقتها، وهو أن الشيخ قبل تراجعه الآنف كان يهاجم فهد بن عبد العزيز ويذكر في مواطن متعددة لُبْسَه للصليب؟؟ والسؤال المهم:
ماهو مستند قبول توبة فهد بن عبد العزيز من لُبْسِ الصليب مما جعل الشيخ يكف عن الكلام فيه بَلْه يثني عليه؟؟؟
حيث قال الشيخ: (فقد رأينا في جريدة أن الملك فهدًا حفظه الله تعالى أعطى للهيئة نحو ثلاثمائة سيارة، وقال لهم: أنتم هيئة ضبط، وأنتم المسئولون أمام الله سبحانه وتعالى. فجزاهم الله خيرًا أحسنوا في هذا إلى بلدهم، وإلى أنفسهم، وإلى دولتهم) [1]
فهل توبةُ لابسِ الصليبِ عند الشيخِ تكون بتوزيع سيارات على ما يسمى بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟؟؟ وهل يشترط توزيع العدد المذكور أم تجزىء المئة والمئتان؟؟؟ وهل فعل فهد خاص به أم ماذا؟؟؟
وهكذا أخي الموحد بنى الشيخ تراجعه على العاطفة التي سيطرت عليه فقال ما قال، وأما الدليل والبرهان فقد غاب عن وعي الشيخ وإدراكه ...
ورحم الله أئمة علم الحديث- رضوان الله عليهم -فقد عرفوا خطورة سيطرت العاطفة على أحكامهم فاحتاطوا لذلك وسدوا أيَّ ثغرةٍ لها فجاءت أحكامهم مبنيةً على دين الله تعالى ولو كان المحكوم عليه أقرب الناس إليهم ...
متبعين في ذلك قوله سبحانه وتعالى:
(1) مشاهداتي في المملكة ص8