**وعليه ومما سبق يظهر لنا أن الحاكم بغير ما أنزل الله طاغوت كافر، ولا أعني بذلك الحاكم الذي حاد عن شرع الله في واقعة أو وقائع لدافع مادي أو لتأويل مع أن أصل حكمه في الرعية هو الكتاب والسنة كما كان ذلك في بعض خلفاء المسلمين فصنيع هؤلاء ينطبق عليه قول ابن عباس رضي الله عنهما على فرض صحته وثبوته (كفر دون كفر) ، إنما أعني الحاكم الذي نحى شرع الله وسن قوانين وتشريعات مصادمة للشريعة بَلْه أخذ بالقانون الفرنسي أو الإنجليزي فمثل هذا الحاكم بهذه القوانين كافر بالله العظيم طاغوت من الطواغيت ولو لم يستحل صنيعه كما تشترطه مرجئة العصر للتكفير، وينسحب الحكم أيضا على قضاة المحاكم الذين يقضون بالطاغوت، ويندرج في مسمى الطاغوت أيضا المشرِّع-وهو غير المنفِّذ- الذي يضع التشريعات ويقوم بتقنين القوانين المصادمة لشرع الله سواء كان فردا أو مجموعة كالسلطة التشريعية التي تشرع القوانين المخالفة لدين الله فهذا المشرِّع-الفرد أو الجماعة- طاغوت من الطواغيت لأن من أكسب نفسه حق التشريع من دون الله وطفق يسن التشريعات المخالفة للدين فهو كافر بالله العظيم، لأن الحكم لله جل وعلا ومن نازعه في التشريع فقد نازع الله في خصائص الألوهية ...
**ويشمل الطاغوت أيضا ًالقوانين الوضعية نفسها أو القبلية المخالفة للشرع فهذا كله كفر بالله العظيم ...
(( و مما يدخل في هذا النوع-الأخير- من الطاغوت الدساتير الوضعية [1] التي صاغتها عقول البشر لتحكم البلاد والعباد، والجميع - كما يقول عبدة الطاغوت - تحت الدستور، ينفذون ما جاء فيه، فالدستور يعلو الجميع ولا يُعلى عليه كما يقولون و لشدة رهبة القوم من الدستور - التي تأتت بعد دعاية مكثفة قد قام بها الطاغوت - فإنهم يتصورون أن يخرجوا على كل شيء أو ينتقدوا كل شيء سوى الدستور الطاغوت الذي خطه الطاغوت، فالدستور - عندهم - فوق التعقيب وفوق النقد والاعتراض، والويل كل الويل لمن تسول له نفسه إهانة الدستور والتطاول عليه ) ) [2]
قلت: كلام الشيخ -حفظه الله- في محله وعَبَدَة الدستور دوما يتبجحون بعلو منزلة الدستور وسمو مكانته وأن الإحتكام يكون إليه عند حدوث خلاف سياسي أو ما شابه ... وكثيرا ما يلهج أقطاب النظام اليمني بذلك في وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة، ولكنهم عند تحقق المصلحة في زعزعة مكانة الدستور فإنهم لا يتوانون في تغييره وزعزعته، كحال المشركين الذين كانوا يعبدون الأصنام من العجوة وعندما يجوع أحدهم فإنه
(1) سنتكلم عن كفريات الدستور الطاغوتي اليمني لاحقا ً
(2) الطاغوت، لأبي بصير الطرطوسي