الصفحة 29 من 98

يقوم بأكل الصنم الذي كان يعبده، ومن أمثلة أكل عباد الدستور لدستورهم ما أشار إليه أحمد الوادعي-وهو من عباد الدستور- صاحب كتاب (المأزق الدستوري في اليمن) حيث يقول: (وقد بلغ الهزوء بالدستور ذروته عند التعديلات الأخيرة والتي تمت عام2000 فقد جرى تعديله حتى يتلائم مع قانون السلطة المحلية الصادر آنذاك وكان ذلك قد حصل حين تقدمة نخبة من المثقفين ورجال السياسة بدعوى أمام المحكمة الدستورية بعدم دستورية قانون السلطة المحلية ومخالفته لأحكام الدستور، وتبين منذ البدء أن الدعوى تقوم على أساس قوي غير قابل للزحزحة، وأن سندها من الدستور نصوص صريحة واضحة، وأن المحكمة الدستورية مهما بلغ ضعفها لن ترفض الدعوى، وأن حكمها بلا دستورية قانون السلطة المحلية ضربة لازب، فما كان من رئيس الجمهورية إلا أن طلب تعديل الدستور بما يوافق أحكام القانون المذكور، وقد حدث ذلك بالفعل، وتفاصيل ما حدث يرويها هذا الكتاب، ولا أعرف سابقة كهذه من تاريخ الدساتير في العالم وما هو شائع وطبيعي هو وجوب مواءمة القانون مع أحكام الدستور وليس العكس، لأن الدستور يسمو على كل القوانين ولأن هذه الموائمة عنوان الشرعية الدستورية) [1]

هذا مثال واحد على أكل الدستور وقت الحاجة وعند تحقق المصلحة بذلك

**الكفر بالطاغوت شرط لصحة الإيمان

قال الله تعالى: {و لقد بعثنا في كل أمة رسولا ًأن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة} [2] . (( فتقديم الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله تعالى، له دلالات عظيمة، منها: عدم الاستهانة بقضية الكفر بالطاغوت، وبيان أنه أصل هام تبنى عليه بقية الأصول والفروع.

و منها، أنه لا بد من أن يسبق الإيمان الكفر بالطاغوت، ولو قُدم الإيمان على الكفر بالطاغوت فإن الإيمان لا ينفع صاحبه في شيء إلا بعد الكفر بالطاغوت والتخلي عن الشرك.

و منها، أن الإيمان بالله والإيمان بالطاغوت لا يمكن اجتماعهما في قلب امرئ واحد ولو لبرهة واحدة، فإن الإيمان بأحدهما يستلزم انتفاء الآخر. كما في الحديث:"لا يجتمع الإيمان والكفر في قلب واحد" [3] ، فإما إيمان بالله يتقدمه كفر بالطاغوت، وإما إيمان

(1) ص9 - 10،طبعة مؤسسة العفيف الثقافية

(2) سورة النحل: 36.

(3) السلسلة الصحيحة (1050)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت