بالطاغوت وكفر بالله تعالى، وافتراض اجتماعهما هو افتراض اجتماع الشيء وضده في آن واحد.
و في معنى"العروة الوثقى"قال بعض أهل العلم: العروة الوثقى يعني الإيمان وقال بعضهم: يعني الإسلام، وقال بعضهم: يعني لا إله إلا الله، وهذه أقوال متقاربة كلها صحيحة لا تنافي بينها
مفهوم الآية يقتضي أن من آمن بالله ولم يكفر بالطاغوت، أو كفر بالطاغوت ولم يؤمن يالله لا يكون قد استمسك بالعروة الوثقى وشهد أن لا إله إلا الله.
و في الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله"
قال محمد بن عبد الوهاب: فقوله: وكفر بما يعبد من دون الله تأكيد للنفي، فلا يكون معصوم الدم والمال إلا بذلك، فلو شك أو تردد لم يعصم دمه وماله.
و اعلم أن الإنسان ما يصير مؤمنا ًبالله إلا بالكفر بالطاغوت، والدليل قوله تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم} ، الرشد دين محمد صلى الله عليه وسلم، والغي دين أبي جهل، والعروة الوثقى شهادة لا إله إلا الله وهي متضمنة للنفي والإثبات تنفي جميع أنواع العبادة عن غير الله وتثبت جميع أنواع العبادة كلها لله وحده لا شريك له )) [1] .
وقد يقول قائل: كيف أحقق عقيدة الكفر بالطاغوت؟؟
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله تعالى-: (ومعنى الكفر بالطاغوت: أن تبرأ من كل ما يعتقد فيه غير الله، من جني، أو أنسي، أو شجر، أو حجر، أو غير ذلك؛ وتشهد عليه بالكفر، والضلال، وتبغضه، ولو كان أنه أبوك أو أخوك؛ فأما من قال أنا لا أعبد إلا الله، وأنا لا أتعرض السادة، والقباب على القبور، وأمثال ذلك، فهذا كاذب في قول لا إله إلا الله، ولم يؤمن بالله، ولم يكفر بالطاغوت.
وهذا: كلام يسير، يحتاج إلى بحث طويل، واجتهاد في معرفة دين الإسلام، ومعرفة ما أرسل الله به رسوله صلى الله صلى الله عليه وسلم والبحث عما قال العلماء، في قوله: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى) ويجتهد في تعلم ما علمه الله رسوله، وما علمه
(1) الطاغوت، لأبي بصير الطرطوسي