الصفحة 38 من 98

أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان، الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعا متبعا، يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله [صلى الله عليه وسلم] فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير) [1]

ومن تأمل حال الأنظمة اليوم التي يقال إنه إسلامية يرى أمرًا عجبا؟؟؟ فقد أضحى الدستور قرآن تلك الأنظمة يقدسونه ويعظمونه وبه يحكمون وإليه يتحاكمون ومنه تصدر قوانينهم فهو أبو القوانين، وكل قانون مخالف للقانون الأساسي -الدستور- لم يكن دستوريا فالطعن فيه وارد إلى غير ذلك من مظاهر تبجيل قرآنهم العصري، والحكومات القائمة في جزيرة العرب بلا مثنوية تحكم بقوانين تخالف دين الله وشرعه حتى دولة التوحيد المزعوم التي تزعم تطبيقها للشريعة كذبا وزورا تحكم بقوانين-يسمونها أنظمة- طاغوتية مخالفة للكتاب والسنة، وإن كان العميان أصحاب البشوت مشايخ المفطحات يتعامون عن ذلك وعن تلك اللجان والهيئات التي تربو على ثلاثين لجنة ذات اختصاص قضائي تستند في أحكامها إلى الأنظمة التي تشكلت بموجبها تلك اللجان [2] ، فحكومة آل سعود ممن جعلوا القرآن عضين، يحكمون ببعض الشريعة تارة و بالطاغوت تارات، ولا يشك من شرح الله صدره للإسلام أن تحكيم القوانين المخالفة لدين الله ردة عن الإسلام ومروق من الدين، وسنقف وقفة سريعة مع أقوال لعلماء ربانيين في القوانين الوضعية والحكم بها ولنتأمل قولهم فيها ...

(1) تفسير القرآن العظيم (3/ 131)

(2) راجع (دولة التوحيد بين الحقيقة والوهم) للشيخ عبد الله الرائد ص24، وراجع بيان استنكار التحاكم إلى محكمة الإعلام الوارد في (تهذيب الكواشف الجلية) لصالح بن سعد الحسن، ص47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت