-تعالوا قودوا أمتكم وادعوها إلى الله وارجعوا بها إلى دينها تصحيحًا للعقائد ونشرًا للعلم وأمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر وجهادًا في سبيل الله عز وجل وتحريضًا عليه (( ياأيها النبي حرض المؤمنين على القتال ) ) (( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ) )
-وإذا لم تستطيعوا ذلك في بلادكم فهاجروا في سبيل الله عزوجل (( ومن يهاجر قي سبيل الله يجد في الأرض مراغمًا كثيرًا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورًا رحيمًا ) )) اهـ.
وذلك لأن قوام الدين وتحقيق التوحيد بجهاد الطواغيت لا يتم ولا يكمل إلا بكتاب يهدي وبسيف ينصر وكفى بربك هاديا ونصيرا ..
ودعوة الناس لتحقيق التوحيد فضلا عن دعوتهم لجهاد الطواغيت لا بد بين يديها من تعرية للطواغيت على اختلاف أنواعهم من مشرعين وحكام يحكمون بغير ما أنزل الله أو أنظمة طاغوتية و قوانين وضعية و مناهج منحرفة وشرائع باطلة بكشف زيوفها وتسفيه باطلها ودحر شبهات المجادلين عنها.
فقبل هدمها على الحقيقة لا بد من هدمها من نفوس الخلق، وتقويض باطلها الذي بناه سدنتها وزخرفه علماؤها المضلون في عقول الناس ..
وهذا ليس بدعا من القول ولا طريقة مبتكرة أو مخترعة من طرق الدعوة؛ وإنما هي طريق الأنبياء من أولهم إلى خاتمهم، فقد كانوا يبدؤون دعواتهم ببيان حال الطواغيت وتسفيهها وتسفيه عابديها وكشف زيوفها والرد على شبهات كهانها وسدنتها وأنصارها، وذلك لدعوة الناس إلى الكفر بها والبراءة منها والسعي في هدمها وجهادها وجهاد أنصارها وعبيدها ..
والكتاب الذي بين أيدينا وهو (معالم الوثنية في الدولة اليمنية) لأخينا الشيخ الفاضل أبي ذر السمهري اليماني حفظه الله ما هو إلا سهم صائب في هذا الإتجاه، ورمي ومناضلة سديدة في ذلك الغرض .. كشف فيه معالم الوثنية المعاصرة في الدولة اليمنية فأغار على أركانها، ودك بمعول حججه دعائمها، وهدم شبهات سدنتها وسفه أباطيلهم بأدلة الوحيين وبالبراهين الواضحة ..
ولعل القارئ يلمس في أسلوب أخينا بعض شدة وحدة ولكن أمر هذه الوثنية المعاصرة التي تصدى لها أشد، ويحتاج لدحر باطلها ورد شبهات أربابها لما هو أحد، ومن المعلوم أن مثل هذه الشدة والحدة تغتفر في باب نصرة دين الله والذود عن حماه والتنكيل بأعدائه ودحر