أن واقعهم أنتن من ذلك فإنه لو تكلم عن حالهم لقال: (وأنِ احكم بينهم بما يهوى الطاغوت وملؤه، ولا يُسن تشريعٌ ولا قانونٌ إلا بعد تصديقه وموافقته ... ) !!!
هذا ضلالٌ مبينٌ واضحٌ أبدًا ** بل هو الشركُ بالمعبودِ عُدوانًا
ثانيًا: لأنها حُكم الجماهير أو الطاغوت، وفقًا للدستور وليس وِفقًا لشرع الله تعالى ... وهكذا نصت دساتيرهم وكُتبهم التي يقدسونها أكثر من القرآن بدليل أن حُكمها مُقدّم على حُكمه وشرعها مُهيمنٌ على شرعه .. فالجماهير في دين الديمقراطية لا يقبل حُكمها وتشريعها ـ هذا إذا حَكمت فعلًا ـ إلا إذا كان مُنطلقًا من نصوص الدستور وَوِفقًا لمواده لأنه أبو القوانين وكتابها المقدس عندهم ... ولا اعتبار في دين الديمقراطية لآيات القرآن أو لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يمكن سن تشريعٍ أو قانون وِفقًا لها إلا إذا كانت مُوافقة لنصوص كتابهم المقدس (الدستور) .. واسألوا فقهاء!! القانون عن هذا إنْ كنتم في مِرية منه ...
الله يقول: {فإنْ تنازعتم في شيءٍ فردّوه إلى الله والرسول إنْ كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلًا} [1] .
ودين الديمقراطية يقول: (إن تنازعتم في شيءٍ فردّوه إلى الشعب ومجلسه ومليكه وفقًا للدستور الوضعي والقانون الأرضي) .. !!
"أُفٍّ لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون"
وعلى هذا فلو أرادت الجماهير تحكيم شرع الله تعالى عن طريق دين الديمقراطية هذا ومن خلال مجالسه الشركية التشريعية .. فلا يمكنها ذلك ـ إنْ سمح الطاغوت بذلك ـ إلا عن طريق الدستور ومن خلال مواده ونصوصه ... لأنه هو كتاب الديمقراطية المقدس
ثالثًا: إنَّ الديمقراطية ثمرةُ العلمانية الخبيثة وبنتها غير الشرعية ... لأن العلمانية: مذهبٌ كفريٌّ يرمي إلى عزل الدين عن الحياة أو فصل الدين عن الدولة والحكم ...
والديمقراطية: هي حكمُ الشعب أو حُكم الطاغوت ... لكنَّها على جميع الأحوال ليست حكم الله الكبير المتعال، فهي كما عرفت لا تضع أي اعتبار لشرع الله تعالى المحكم إلا إذا
(1) سورة النساء، الآية 59.