وافق قبل كلِّ شيءٍ مواد الدستور، وثانيًا؛ أهواء الشعب، وقبل ذلك كلِّه رغبات الطاغوت أو الملأ )) [1]
و كثيرا ما يردد أقطاب النظام اليمني ذكر هذا الدين العصري المسمى بالديموقراطية في تصريحاتهم، ويساندهم أيضًا كهان وسحرة الإعلام المقروء والمسموع والمرئي أيضا حيث يقومون بتزيين هذا الدين الجديد للناس حتى يحلَّ محل دين الاسلام دين الش الذي قال الله عنه: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [2] و اعلم أخي الموحد أن الديمقراطية والإسلام لا يجتمعان حتى يجتمع الضبُّ والنون، (( فالديمقراطية لها طرقها وأنظمتها الخاصة والمتباينة كل التباين عن هدي الإسلام؛ فهي طريقة خاصة في الحياة، وفي التعامل والتعايش، وفي علاقة الجنسين بعضهما مع بعض، وفي الحكم والسياسة، وفي القانون والقضاء، وفي الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، وفي التربية والتعليم، حتى ممارسة الشعائر التعبدية لها نظرتها الخاصة بذلك .. وهذا هو الدين، وإذا لم يكن هذا دين فأي شيء يُسمى دين؟!
وعليه فإننا نقول: من يتدين بدين الديمقراطية مثله مثل من يتدين باليهودية، أو النصرانية، أو المجوسية أو غيرها من النحل والأديان، ولا فرق بينها حيث كلها تجتمع على تقرير عبادة العباد للعباد - وإن اختلفت الصور والأشكال - وعلى دخول العباد في دين العباد وجور الأديان، وليس في دين الله تعالى ... ومما يؤكد أن الديمقراطية دين، أن الغرب الصليبي الديمقراطي لم يعد يريد من المسلمين - على طريقة المبشرين الأوائل - أن يدخلوا في الديانة النصرانية، فهي غاية وجدوها صعبة المنال والتحقيق، وإنما يريد منهم أن يدخلوا في دينه الجديد؛ وهو دين الديمقراطية، لما يتحقق لهم - عن طريقه - من المكاسب والمغانم ما لم يتحقق لهم عن طريق التدين بدين الكنيسة، لذا نراهم يوالون ويعادون، ويُسالمون ويحاربون على الديمقراطية وأنظمتها، فمن دخل في دينهم الديمقراطية والوه وسالموه وأكرموه أيما إكرام، ورضوا عنه، ومن أبى وعصى عادوه، وحاربوه، وقاطعوه .. !، صدق الله العظيم: ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير] [3] ، وقال تعالى: يا أيها الذين
(1) (الديموقراطية دين) للشيخ أبي محمد المقدسي-حفظه الله تعالى-بتصرف-
(2) (آل عمران:85)
(3) البقرة (120)