الصفحة 62 من 98

آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين. بل الله مولاكم وهو خير الناصرين )) [1]

وقد اطلعت على رسالة تحذر من هذا الدين العصري (الديموقراطية) موسومة بـ (فتنة الدُّهيماء في العالم الإسلامي) [2] وثمَّ مآخذٌ على الرسالة ليس الموطن موطن سردها، لكن أبرز مأخذ أخذته عليها هو إسقاط المؤلف فتنة الدهيماء التي وردت في الحديث النبوي على الديموقراطية ولذا سمى كتابه باسم الفتنة المزعومة، وهذا الإسقاط قد يقبل فيما لو صح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد جاء عن عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما- قال: كنا قعودًا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكر الفتن فأكثر في ذكرها حتى ذكر فتنة الأحلاس فقال قائل: يا رسول الله وما فتنة الأحلاس؟؟ قال «هى هَرَبٌ وحَرَبٌ ثم فتنة السراء دَخَنها من تحت قدمى رجلٌ من أهل بيتى يزعمُ أنه منى وليس منى وإنما أوليائى المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع، ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدًا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة فإذا قيل انقضت تمادت يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسى كافرًا حتى يصير الناس إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من يومه أو من غده» .

أخرج الحديث أبو داود (2/ 354) وأحمد (13/ 339) والطبراني في مسند الشاميين (3/ 401) والحاكم في المستدرك (4/ 513، رقم 8441) والبغوي في شرح السنة (7/ 338) وأبو نُعيم في الحلية (5/ 158) وغيرهم كلهم عن عبد الله بن سالم عن العلاء بن عتبة عن عُمير بن هانىء العنسي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه نعيم بن حماد في الفتن (1/ 57، رقم 92) عن عبد الرحمن بن يزيد ين جابر عن عمير بن هانىء مرسلًا للنبي صلى الله عليه وسلم

والصواب أن الحديث معلٌّ لا يصح مرفوعا للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد أعلَّه كبار النقاد الجهابذة، فقال الإمام أبو حاتم -رحمه الله تعالى- في العلل (2/ 417) عقب إيراده الرواية المرفوعة: (روى هذا الحديث ابن جابر عن عمير بن هانىء عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، والحديث عندي ليس بصحيح، كأنه موضوع)

وأعله كذلك الإمام أبو نعيم الأصفهاني، فقال بعد إخراجه الرواية المرفوعة: (غريب من حديث عمير والعلاء، لم نكتبه مرفوعًا إلا من حديث عبد الله بن سالم)

(1) حكم الإسلام في الديموقراطية والتعددية الحزبية، للشيخ أبي بصير الطرطوسي-بتصرف-

(2) طبعة دار القدس، الطبعة الأولى 2008

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت