الصفحة 65 من 98

الظروف، أو ذريعة من الذرائع، فاختيار الأكثرية _ بل والشعوب بأكملها _ للباطل لا يمكن أن تحيل هذا الباطل حقًا، أو تعطيه الشرعية في أن يحكم البلاد والعباد، وذلك لأوجه: منها تبني المسلمين للعلمانية وغيرها من المذاهب الكفرية، يعني وقوعهم في الكفر والردة، والمرتد حكمه في دين الله تعالى أن يستتاب، فإن أبى وكابر يُقتل حدًا وكفرًا، لا أن يُعطى الحرية في أن ينشط لباطله وكفره، فضلًا عن أن يُعترف له بحقه في أن يحكم البلاد والعباد لو اختارته الأكثرية .. ! فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من بدل دينه فاقتلوه"، وعليه انعقد إجماع وعمل الصحابة رضوان الله تعالى عنهم. ومنها، أن هذه الأحزاب الباطلة منكر أكبر، وكفر أكبر، والأصل معها - كما تضافرت على ذلك النصوص - إنكارها، ومحاربتها وإزالتها، وليس الاعتراف بشرعيتها وحقها في الحركة والوجود، أو أن تحكم البلاد لو شاءت الأكثرية لها أن تحكم .. ! وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم - كما في مسلم - أنه قال:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان".

هذا هو الأصل الذين يحدد مبدأ التعامل مع المنكر أي منكر كان، وبخاصة إن كان هذا المنكر يرقى إلى درجة الكفر البواح ومنها، أن الاعتراف - طوعًا من غير إكراه - بشرعية هذه الأحزاب الكافرة، وأن لها الحق في أن تحكم البلاد والعباد لو اختارها أكثر الناس، هو دليل صريح على الرضى بالكفر بأن يحكم ويسود، والرضى بالكفر كفر.

واشتراطهم لهذه الأحزاب بأن يختارها أكثر الناس .. لا يمنع عنهم وصف الرضى بالكفر، كما لا يمنع عنهم الأحكام التي تترتب على الرضى بالكفر، والاعتراف بمبادئ وقواعد الكفر.

قال تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفَرُ بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيرِه إنكم إذًا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا} [1]

فهم مثلهم في الوزر - وإن لم يستهزئوا مثلهم - لأن مجرد جلوسهم مع الكفار المستهزئين طواعية من غير إكراه أو إنكار هو إمارة صريحة على الرضى بفعلهم وكفرهم، فيطالهم بذلك حكم المستهزئين بدين الله تعالى، وهو الكفر البواح.

قال الشيخ سليمان حفيد الشيخ المجاهد محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله: إن معنى الآية على ظاهرها، وهو أن الرجل إذا سمع آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فجلس عند الكافرين

(1) النساء:140

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت