المستهزئين من غير إكراه ولا إنكار ولا قيام عنهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره فهو كافر مثلهم، وإن لم يفعل فعلهم لأن ذلك يتضمن الرضى بالكفر، والرضى بالكفر كفر.
وبهذه الآية ونحوها استدل العلماء على أن الراضي بالذنب كفاعله، فإن ادعى أنه يكره ذلك بقلبه لم يُقبل منه، لأن الحكم على الظاهر وهو قد أظهر الكفر فيكون كافرًا) [1] ، وقال القرطبي في التفسير: {إنكم إذًا مثلهم} ، (مَن لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضى بالكفر كفر، فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية) .
قلت-الكلام لأبي بصير-: اعترافهم لفظًا وحالًا للأحزاب العلمانية الكافرة، وغيرها من فرق الزندقة والإلحاد بحقها في الوجود والحكم والسيادة، وأن تنشر باطلها وكفرها بين الناس .. لهو أشد دلالة على الرضى بالكفر من مجرد الجلوس في مجالس الكفر والاستهزاء، فإذا عرفت ذلك أيها القارئ: فلك أن تعجب من عبارات وإطلاقات المخالفين من الديمقراطيين الإسلاميين التي يؤكدون من خلالها على موافقتهم على تعدد الأحزاب - بما في ذلك الأحزاب الشيوعية واللادينية - وعلى احترامها والموافقة على حكمها واعتلائها السلطة لو فازت بأكثر أصوات الناخبين ... لأجل هذه الأوجه الآنفة الذكر - وواحد منها يكفي - قلنا بحرمة الأحزاب العلمانية وغيرها من الأحزاب الباطلة، وبحرمة القول بحريتها .. مهما كانت الذريعة الداعية لذلك، فالإسلام وهذا الشغب الباطل الذي يروج له الديمقراطيون لا يلتقيان، ولا يتعايشان معًا أبدا) [2]
وعند وقفة سريعة مع (قانون الأحزاب) [3] نجد أنه نابع من الدين العصري الذي سبق الحديث عنه وهو (الديمقراطية) بدليل ما جاء في المادة (6) (( يمارس الحزب أو التنظيم السياسي نشاطه بالوسائل السليمة والديمقراطية لتحقيق برامج محددة ومعلنة تتعلق بالشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للجمهورية، وذلك عبر المساهمة في الحياة السياسية والديمقراطية لضمان تداول السلطة أو المشاركة فيها سلميا عن طريق الانتخابات العامة الحرة النزيهة ) )، وعليه فلا يغرنك -أخي في الله- ما جاء في المادة (8) في شروط تأسيس أي حزب أو تنظيم سياسي-فقرة (1) : (عدم تعارض مبادئه وأهدافه وبرامجه ووسائله مع الدين الإسلامي الحنيف) فهذه الفقرة لا تنطلي إلا على من تدرج أخبارهم في
(1) مجموعة التوحيد:48
(2) حكم الإسلام في الديمقراطية والتعددية الحزبية، لأبي بصير الطرطوسي-حفظه الله تعالى-
(3) وهذا القانون دليل يضاف إلى القوانين السابقة التي كشفت الزيف الذي تضمنته المادة (3) (الشريعة الإسلامية مصدر جميع التشريعات) فهذا القانون ليس من الإسلام في شيء والإسلام بريء منه براءة الشمس من اللمس