وقال الإمام أحمد: (ليس لليهود ولا للنصارى أن يحدثوا في مِصر مَصَّرَهُ المسلمون بيعة ولا كنيسة ولا يضربوا فيه بناقوس) [1]
وقال ابن قدامة: (ويُمنعون من إحداث البيع والكنائس والصوامع في بلاد المسلمين لما روي في شروطهم لعبد الرحمن بن غنم) [2]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (اتفق المسلمون على أن ما بناه المسلمون من المدائن لم يكن لأهل الذمة أن يحدثوا فيها كنيسة ... والمدينة التي يسكنها المسلمون والقرية التي يسكنها المسلمون وفيها مساجد المسلمين لا يجوز أن يظهر فيها شيء من شعائر الكفر لا كنائس ولا غيرها) [3]
و تأمل جيدا قوله-رحمه الله تعالى-: (من اعتقد أن الكنائس بيوت الله، وأن الله يُعبد فيها، أو أن ما يفعله اليهود والنصارى عبَادة لله وطاعة لرسوله، أو أنه يحب ذلك أو يرضاه، أو أعانهم على فتحها وإقامة دينهم، وأن ذلك قربة أو طاعة فهو كافر) [4]
وقال الحافظ ابن القيم: (ولا يمكنون من إحداث البيع والكنائس كما شرط عليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الشروط المشهورة عنه ... وهذا مذهب الأئمة الأربعة في الأمصار، ومذهب جمهورهم في القرى، وما زال من يوفقه الله من ولاة أمور المسلمين ينفذ ذلك ويعمل به مثل عمر بن عبد العزيز الذي اتفق المسلمون على أنه إمام هدى) [5]
والمتأمل في هذه النصوص يرى أن الأئمة-رحمهم الله تعالى- يسندون إحداث المعابد الباطلة لليهود والنصارى وذلك أمر لا غرابة فيه لأنهم يرغبون في إظهار دينهم الكفري، لكن الأمر الغريب أن يرضى بتلك المعابد الكفرية ويأذن بها ويدعمها ويقوم بحمايتها من يقال عنهم (ولاة أمور المسلمين) ؟؟؟ فالأئمة-رضوان الله عليهم-لم يدر في خلدهم أنه سيأتي زمان كزماننا تُحْدث الأنظمة نفسها الكنائس في جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم وغيرها من بلاد الإسلام وتحوطها بالعناية والتكريم؟؟؟
(1) (أحكام أهل الذمة) (3/ 1182)
(2) (الكافي) (4/ 361)
(3) (مجوع الفتاوى) (28/ 635)
(4) الإقناع (4/ 287) باب حكم المرتد، نقله الحجاوي عن شيخ الإسلام ابن تيمية-رحم الله الجميع-
(5) (أحكام أهل الذمة) (3/ 1193)