والقتلى ثلاثة: مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، إذا لقي العدو قاتل حتى يُقتل، فذلك الشهيد الممتحن، في خيمة الله تحت عرشه، لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة. ومؤمن خلط عملا صالحا وآخر سيئا، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، إذا لقي العدو قاتل حتى قُتل، ذاك فيه ممصمصة، محت ذنوبه وخطاياه، إن السيف محاء للخطايا، ويدخل الجنة من أي أبواب الجنة شاء. ومنافق جاهد بنفسه وماله، فإذا لقي العدو قاتل حتى قُتل، فذاك في النار، إن السيف لا يمحو النفاق.
والشهداء على بارق نهر بباب الجنة، في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا، أرواحهم في طائر خضر تعلق من ثمر الجنة، أو نسمة تعلق في ثمر الجنة أو شجرها، قال تعالى: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا، بل أحياء عند ربهم يرزقون) ، أرواحهم في طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت، وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش، فاطلع إليهم ربك اطلاعة، فقال: هل تستزيدون شيئا فأزيدكم؟ قالوا: ربنا وما نستزيد ونحن في الجنة نسرح حيث شئنا، ثم اطلع إليهم الثانية، فقال: هل تستزيدون شيئا فأزيدكم؟ فلما رأوا أنهم لم يتركوا قالوا: تعيد أرواحنا في أجسادنا حتى نرجع إلى الدنيا، فنقتل في سبيلك مرة أخرى.
ويؤتى بالشهيد من أهل الجنة، فيقول له الله عز وجل: يا ابن آدم، كيف وجدت منزلك؟ فيقول: أي رب خير منزل، فيقول: سل