الحمد لله الذي جعل جنة الفردوس لعباده المؤمنين، ويسرهم للأعمال الصالحة الموصلة إليها، فلم يتخذوا سواها شغلا، وسهل لهم طرقها، فسلكوا السبل الموصلة إليها، خلقها لهم قبل أن يخلقهم، وأسكنهم إياها قبل أن يوجدهم، وحفها بالمكاره، وأخرجهم إلى دار الامتحان ليبلوهم أيهم أحسن عملا. والصلاة والسلام على النبي الأمين، محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وبعد:
أخي المسلم، أختي المسلمة:
بعد أن انتشرت الفتن في بلاد المسلمين، وأصبح فيها الحق باطلا، والباطل حقا، وبعد أن تردد على مسمعي كثيرا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له) ، فكرت في عمل أشارك به إخواني، الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر، يكون في باب العلم الذي يُنتفع به، فلم أجد أفضل من مثل هذه المشاركة، التي يمكن أن تصل إلى أماكن بعيدة ونائية، كما أنها قد تبقى لفترة طويلة من الزمن، يستفيد منها الناس حتى بعد وفاتي، فأُؤجر عليها قبل الموت وبعده، إن شاء الله تعالى.