ما شاء الله، فإذا المرأة تناديك: يا عبد الله، أما لك فينا حاجة؟ فتقول: ما أنتِ، ومن أنتِ؟ فتقول: أنا زوجتك، وحبك، فتقول: ما كنتُ علمتُ بمكانك، فتقول آرأه: أَوَ ما تعلم أن الله تعالى قال: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون) ، فتقول: بلى وربي، فلعلك تُشغَل عنها بعد ذلك الموقف أربعين خريفًا، لا تلتفت ولا تعود، ولا يشغلك عنها إلا ما أنت فيه من النعيم والكرامة.
وإذا اشتقتَ يا عبد الله إلى أخيك المؤمن في الجنة، يسير سريرك إلى سريره، وسريره إلى سريرك، حتى تجتمعا جميعًا، فتتكئ أنت ويتكئ هو، فتقول لصاحبك: أتعلم متى غفر الله لنا؟ فيقول صاحبك: نعم، يوم كنا في موضع كذا وكذا، فدعونا الله فغفر لنا.
وبينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الرب قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة، وذلك قول الله: (سلام قولا من رب رحيم) ، تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ربَّنا، وأي خير لم تفعله بنا؟ ألست أعنتنا على سكرات الموت، وآنستَ منا الوحشة في ظلمات القبور، وآمنتَ روعتنا عند النفخة في الصور، ألستَ أقلتَ عثراتنا، وسترتَ علينا القبيح من فعلنا، وثبَّتَ على