بعضنا بعضا، فيقبل الواحد منا ذو المنزلة المرتفعة فيلقى من هو دونه، وما فينا دني، فيروعه ما يرى عليه من اللباس، فما ينقضي آخر حديثه حتى يتخيل إليه ما هو أحسن منه، وذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها، ثم ننصرف إلى منازلنا، فتتلقانا أزواجنا، فيقلن: مرحبا وأهلا، لقد جئتَ وإن بك من الجمال أفضل مما فارقتنا عليه، فنقول: إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار، ويحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا.
ونتزاور على المطايا والنجب، فنؤتى في الجنة بخيل مسرجة ملجمة، لا تروث ولا تبول، فنركبها حتى ننتهي حيث شاء الله عز وجل، فيأتينا مثل السحابة، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، فنقول: أمطري علينا، فما يزال المطر علينا حتى ينتهي ذلك فوق أمانينا، ثم يبعثُ الله ريحًا غير مؤذية، فتنسف كثبانًا من مسك، عن أيماننا وعن شمائلنا، فنأخذ ذلك المسك في نواصي خيولنا وفي معارفها، وفي رؤوسنا، ولكل رجل منا جمة على ما اشتهت نفسه، فيتعلق ذلك المسك في تلك الجمام، وفي الخيل، وفيما سوى ذلك من الثياب، ثم نُقبِل حتى ننتهي إلى