الصفحة 100 من 115

صاحبتها، فيرى مخ ساقها من وراء اللحم والدم والعظم، والكسوة فوق ذلك، فينظر إليها، فيقول: من أنتِ؟ فتقول: أنا من الحور العين اللاتي خبئن لك، فينظر إليها أربعين سنة، لا يصرف بصره عنها، ثم يرفع بصره إلى الغرفة، فإذا أخرى أجمل منها، فتقول: أما آن لك أن يكون لنا منك نصيب؟ فيرقى إليها أربعين سنة، لا يصرف بصره عنها. ثم إذا بلغ النعيم منهم كل مبلغ، وظنوا أن لا نعيم أفضل منه، تجلى لهم الرب تبارك اسمه، فينظرون إلى وجهه الكريم، فيقول لهم: يا أهل الجنة، هللوني، فيتجاوبون بتهليل الرحمن، ثم يقول: يا داود، قم فمجدني كما كنت تمجدني في الدنيا، فيمجد داود ربه عز وجل، بصوت لم تسمع الخلائق مثله.

ويقول الله عز وجل: وبلَغ الوعد الذي وَعدتُ لكم، فتمنوا، فإن لكل إنسان منكم ما تمنى، فيتمنون، فيُعطي كل واحد منهم ما تمنى، ثم يزيدهم تبارك وتعالى من فضله وكرمه ما لم تبلغ إليه أمانيهم.

وإن من أهل الجنة من يستأذن ربه في الزرع، فيقول له الله عز وجل: ألستَ فيما شئت؟ فيقول: بلى، ولكني أحب أن أزرع، فيبذر، فيبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده، فيكون أمثال الجبال، فيقول الله عز وجل: دونك يا ابن آدم، فإنه لا يُشبعك شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت