دنياهم، وفخر بعضهم إلى بعض، فاجعل حظي من الجنة كل شيء كان فيه أهل الدنيا، من يوم خلقتها إلى يوم أفنيتها، فإنا رفضناها وزهدنا فيها، وصغرت في أعيننا، تشاغلا بأمرك، وإعظاما لك، وإجلالا وإعزازا.
فيقول لنا ربنا: لقد قصرتم في أمنيتكم، ورضيتم بدون حظكم، وبأقل من حقكم، فقد أوجبت لكم ما سألتم وتمنيتم حتى تعرفه أنفسكم، وألحقت بكم ما قصرت عنه أمانيكم، فانظروا إلى ما أعددت لكم، وإلى ما لا تبلغه أمانيكم، ولم يخطر على قلوبكم. فنؤتى ذلك، فنقول: ربنا أنت أحق بالأمن والرحمة، ولو وكلتنا إلى أنفسنا وأمانينا لضيّعنا حظنا. وإذا بقباب في الرفيع الأعلى قد نُصبت، وغرف من الدر والمرجان قد رُفعت، أبوابها من ذهب، ومنابرها من نور، وسررها من ياقوت، وفرشها سندس وإستبرق، يفور من أعراصها وأفواهها ماء، نور شعاع الشمس عنده كنور الكوكب الدري، فإذا هم بقصور شامخة في أعلا عليين، من الياقوت، يزهر نورها، ولولا إكرام الله تعالى لعباده لامتنعت الأبصار من شدة صفائها، وعتق جوهرها، فما كان منها أبيض فمن الياقوت الأبيض، مفروشا بالحرير الأبيض، وما كان منها أحمر فمن الياقوت الأحمر، مفروشا بالعبقري الأحمر، وما كان منها أخضر فمن الياقوت الأخضر، مفروشا