الصفحة 89 من 115

وبينما هم يتحدثون في ظل طوبى، إذ يأتيهم الملائكة بنوق مزمومة بسلاسل الذهب، كأن وجوهها المصابيح من حسنها، ذلك من غير تهيئة، نجب من غير رباية، عليها رحائل الذهب، وكسوتها سندس وإستبرق، حتى تُرفع إليهم، ثم يُسلموا عليهم، فيقولون: إن ربكم بعث إليكم بهذه الرواحل لتركبوها فتزوروه وتُسلموا عليه، فيتحول كل واحد منهم على راحلته، ثم يسيرون بها صفا واحدا في الجنة، الرجل منهم إلى جنب صاحبه، لا يجاوز أذن ناقة منها أذن صاحبتها، ولا ركبة ناقة منها ركبة صاحبتها، وإنهم ليمرون بالشجرة من شجر الجنة، فتتأخر من مكانها، فإذا وقفوا بين يدي الرحمن تبارك وتعالى أسفر لهم عن وجهه الكريم، وتجلى لهم، فيُسَلَّمون عليه، ويُرحب بهم، وسلامهم عليه أن يقولوا (ربنا أنت السلام، ومن عندك السلام، ولك حق الجلال والإكرام) ، فيقول لهم الجليل جل جلاله: وعليكم سلام مني، وعليكم رحمتي وكرامتي، مرحبا وأهلا بعبادي، الذين أطاعوني بالغيب، وحفظوا وصيتي، فيقولون: لا، وعزتِك ما قدرناك حق قدرك، وما أدينا إليك كل حقك، ائذن لنا أن نسجد لك، فيقول: إني قد رفعت عنكم مؤنة العبادة، وأفضيتم إلى كرامتي.

والذي نفسي بيده، إنهم إذا خرجوا من قبورهم استُقْبِلوا بنوق بيض لها أجنحة، عليها رحال الذهب، شرك نعالهم نور يتلألأ، كل خطوة منها مثل مد البصر، فينتهون إلى باب الجنة، فإذا حلقة من ياقوتة حمراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت