الصفحة 10 من 30

وقال الخازن:"أي لزمان عدتهن وهو الطهر لأنها تعتد بذلك الطهر من عدتها، وتحصل في العدة عقيب الطلاق فلا يطول عليها زمان العدة" [1] .

وإِنما نُهي عن طلاق المرأة وقت الحيض لئلا تطول عليها العدةُ فتتضرر، ولأن حالة الحيض قد تكون سببا في نفور الزوج، فيتسرع في طلاقها بخلاف ما إِذا كانت طاهرًا، ولعل الزوج إذا تمهل حتى يتحرَّى السنة في تطليق زوجته فلربَّما تنقشعُ سحابةُ الهجر والخصام، وتشرق شمسُ الصفا والوئام.

{وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} أي اضبِطُوها وأكملوها ثلاثةَ أقراءٍ كاملة؛ لئلا تختلط الأنساب.

والخطاب للأزواج، وقيل: للزوجات، فضبط العدة مسئوليةٌ مشتركةٌ بين الزوج والزوجة، لما يترتب عليها من أحكامٍ تتعلق بهما.

{وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ} أي خافوا الله ربَّ العالمين، بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.

وفي الجمع بين لفظ الجلالة ووصفِهِ تعالَى بربوبيتِهِ لهم: تأكيدٌ للأمر ومبالغةٌ في إيجابِ الاتقاءِ وإشعارٌ بالهيبة والإجلال والعظمة والإحسان.

{لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} أي لا تخرجوهن من مساكنهن، بعد فراقكم لهن إِلى أن تنقضي عدتهن.

{وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} أي ولا يخرجن من البيوت حتى تنقضي عدتهن، إلا إذا قارفت المطلقةُ عملًا قبيحًا كالزنا فتخرج لإِقامة الحد عليها، نهى الله سبحانه وتعالى أن يُخرج الرجلُ المرأةَ المطلَّقةَ من المسكن الذي طلقها فيه، ونهاها هي أن تخرج باختيارها، فلا يجوز لها المبيتُ خارجًا عن بيتها، ولا أن تغيب عنه نهارًا إِلا لضرورة، وذلك لحفظ النسب وصيانة المرأة، أما الفاحشة التي تبيح خروج المعتدة فقيل: إِنها الزنا فتخرج لإِقامة الحد عليها، وقيل إِنه سوء الكلام مع الأصهار وبذاءة اللسان فتخرج ويسقط حقها من السكنى.

قال ابن عباس: الفاحشة المبينة بذاءتها على أهل زوجها فيحلُّ إخراجها لسوء خلقها. [2] .

قال الإمام الطبري:"والصواب من القول في ذلك عندي قول من قال: عنى بالفاحشة في هذا الموضع: المعصية، وذلك أن الفاحشة هي كلّ أمر قبيح تعدّى فيه حدّه، فالزنى من ذلك، والسرق والبذاء على الأحماء، وخروجها متحوّلة عن منزلها الذي يلزمها أن تعتدّ فيه"

(1) - لباب التأويل في معاني التنزيل للإمام الخازن 6/ 117

(2) - ... يراجع: معالم التنزيل للإمام البغوي 8/ 150

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت