الصفحة 11 من 30

منه، فأي ذلك فعلت وهي في عدتها، فلزوجها إخراجها من بيتها ذلك، لإتيانها بالفاحشة التي ركبتها". [1] "

وأضاف البيوت إليهنّ وهي لأزواجهنّ لتأكيد النهي، وبيان كمال استحقاقهنّ للسكنى في مدّة العدّة [2] .

ولا يجوز للمرأة أن تخرج ما لم تنقض عدتها، فإن خرجت لغير ضرورة أثمت، فإن وقعت ضرورة بأن خافت هدمًا أو غرقًا جاز لها أن تخرج إلى منزل آخر، وكذلك إذا كان لها حاجة ضرورية من بيع غزل أو شراء قطن جاز لها الخروج نهارًا ولا يجوز ليلًا، يدل على ذلك أن رجالًا استُشْهِدوا بأحد، فقالت نساؤهم نستوحشُ في بيوتِنا، فأذنَ لهنَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتحدثنَ عند إحداهنَّ، فإذا كان وقتُ النومِ تأوي كلُّ امرأةٍ إلى بيتِها [3] .

وأذن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لخالة جابر وقد كان طلقها زوجُها أن تخرج لجذاذ نخلها: فعن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ - رضي الله عنه - قال: طُلِّقَتْ خَالَتِي، فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا، فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ، فَأَتَتِ النَّّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"بَلَىَ فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنّكِ عَسَىَ أَنْ تَصَدّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا" [4] .

قال صاحب الظلال: والحكمة من إبقاء المطلقة في بيت الزوج هي إتاحة الفرصة للرجعة، واستثارة عواطف المودة، وذكريات الحياة المشتركة، حيث تكون الزوجة بعيدة بحكم الطلاق قريبة من العين؛ فيفعل هذا في المشاعر فعله بين الاثنين! فأما حين ترتكس في حمأة الزنا وهي في بيته! أو تؤذي أهله، أو تنشز عليه، فلا محل لاستحياء المشاعر

(1) - جامع البيان للإمام الطبري 23/ 440

(2) - لباب التأويل في معاني التنزيل للإمام الخازن 6/ 118

(3) - رواه البيهقي في السنن الكبرى 7/ 436، ورواه عبد الرزاق في المصنف 7/ 32 حديث 12068

(4) - رواه مسلم في صحيحه كتاب الطلاق. باب جواز خروج المعتدة البائن، والمتوفى عنها زوجها، في النهار، لحاجتها 2/ 1121 حديث 55 - (1483) ورواه أبو داود في السنن أبواب الطلاق باب في المبتوتة تخرج بالنهار - 2/ 156 الحديث رقم: 2297، ورواه النسائي في السنن 27 ـ كتاب الطلاق. 1768 ـ باب خروج المتوفى عنها بالنهار 6/ 151 الحديث رقم: 3550، وابن ماجة في السنن كتاب الطلاق باب هل تخرج المرأة في عدتها 3/ 221 الحديث رقم: 2034.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت