الصفحة 36 من 58

وتمكنا من استخلاص النتائج العلمية الآتية، على ضوء دراستنا السابقة حول آراء المستشرقين الخاصة بمصدر القرآن الكريم:

[1] لو كانت التوراة والإنجيل من مصادر القرآن الكريم - كما يزعمون - لكان اليهود أعرف الناس بهذا، وهم من هم حكرًا وحقدًا وحسدًا على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولقد كانت صداقتهم للمشركين وتحالفهم معهم فرصة سانحة لمساعدتهم في الطعن بوحي القرآن، وبيان مشابهته للتوراة، وأنه مقتبس منها، ولما لم يحصل شيء من هذا بطل ما يزعمون، بل شهد بعض كتاب الغرب بفساد رأي المستشرقين هذا. يقول العالم أرتست في كتابه"الإسلام والمسيحية الحقيقية": إن العقيدة والنظام الديني الذي جاء في الأناجيل ليس الذي دعا إليه السيد المسيح بقوله وعمله، إن مرد النزاع القائم اليوم بين المسيحية وبين المسلمين، ليس إلى المسيح، بل إلى دهاء بولص، ذلك المارق اليهودي المسيحي، وشرحه الصحف المقدسة على طريق التجسيم، وإن بولص هو واضع ذلك المزيج من القصص والأحاديث المتعارضة، ومن هنا فإن هناك اختلافًا أساسيًا من حيث الأسلوب، لأن لكل إنجيل كاتبًا (لوقا، متى، يوحنا، مرقص، برنابا) ومن هنا جاء القرآن مخالفًا لهذه الأناجيل والتوراة مادة وأسلوبًا [1] .

(1) الإسلام في وجه التغريب، الجندي، ص 242 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت