الصفحة 37 من 58

[2] المفارقات بين ماضي حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقبل البعثة وبعدها تشهد بأن القرآن الكريم لم يكن إلا وحيًا من الله تعالى، وأن محمدًا الموحى إليه لم تكن له ولديه هذه المقدرة العجيبة على التأثير في نفوس الناس إلا بقدر ما أثر الوحي الإلهي في نفسه، ولا أدل على أن الوحي القرآني خارج عن ذات النبي - صلى الله عليه وسلم - وكيانه وإرادته وشعوره وتفكيره، من مخالفة القرآن في مواطن عدة لرأيه الشخصي البشري ولطبعه الخاص، يتجلى ذلك في عتابه المتسم أحيانًا بالشدة في آيات من القرآن الكريم. أما ما يدعيه بعض المستشرقين من استقائه - صلى الله عليه وسلم - مادة القرآن من اليهود والنصارى الذين أسلموا، ودخلوا في دينه وصحبته فمحض افتراء، ليس له أي سند إلا مجرد ظن وتخمين، بل إن إسلام هؤلاء لحجة قاطعة، تنطق بصدق ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الإلهي، ولو تبين لهم أنه قد تلقى معلوماته منهم في خفاء أو غير خفاء، ثم دعا إليها لما استمروا على إسلامهم، ولكفروا به، ولعادوا إلى ما كانوا عليه من دين، وهذا ما لم يحصل قط.

أي أمي في التاريخ غير محمد - صلى الله عليه وسلم - يقطع مرحلة الشباب وديعًا هادئًا، ولم يؤثر عنه علم ولا حكمة ولا خطابة، ولا إبداع العباقرة، ولا وثبات الأبطال والزعماء، ثم يتفتح في الأربعين من عمره على عالم حيث الله يدبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت