الصفحة 38 من 58

النظام، ويهيمن على أسراره، فيصلح الأديان عقائدها وشرائعها وآدابها، ويحدث ثورة روحية عقدية خلقية علمية اجتماعية إصلاحية تتناول كل جوانب الحياة، لا نظيرة لها في تاريخ البشر، ألا يكون هذا دليلًا قاطعًا كافيًا وحده على أن الذي غيّر مجرى حياة محمد - صلى الله عليه وسلم - إنما هو القرآن الكريم، الذي أوحاه الله إليه ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور، ولتختتم به الرسالات السماوية؟!

إن هذا القرآن من أية زاوية تلقي الأضواء عليه، فلا تجد فيه إلا أدلة ساطعة على أنه كلام رب العالمين، لكن المستشرقين قد حاروا في نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - حيرة المشركين إبان نزول القرآن عليه، أينسبون القرآن الموحى إليه إلى غيره، فيزعمون أنه قد اقتبسه، وأخذه من هنا وهناك؟ أم يردونه إلى ذات محمد وشخصه، فيزعمون أن ما جاء به إنما هو من بنات أفكاره وخياله، ونتائج مشاعره المرهفة؟!!

هكذا يحاول المستشرقون تشويه وتحريف الحقائق التاريخية، أو يختلقون منها ما شاءت قريحتهم أن يقدموه على أنه وقائع ووثائق علمية لا جدال فيها، مع أنها مفتريات لا صحة لها في عالم الواقع، وفي ميدان البحث العلمي النزيه، فلا يقبلها أحد إلا المغرضين أو جهلة الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت