فهرس الكتاب
[3] الأخبار والروايات الصحيحة تفيد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يتلق من أحد قبل بعثته دروسًا ولا علومًا ولا قصصًا أو أخبارًا ولا بعدها، وكل الذين لقيهم لم يتصل بهم اتصالًا يمكنه من التلقي الوفير المجدى، مثل تلك اللقاءات التي جرت بينه وبين بحيرا الراهب - إن صحت الرواية - وبينه وبين ورقة بن نوفل الذي لم يكن يجيد العربية، حيث لم يسمع خلال هذه اللقاءات منهم شيئًا يتعلق بما جاء في القرآن الكريم، أما بعد الهجرة إلى المدينة فكل الذين التقى بهم وسمع منهم، كوفد نجران وبعض اليهود كعبد الله بن سلام - رضي الله عنه - وغيره فقد التقوا به في المدينة بعد ثلاثة عشر عامًا من البعثة، وكان القرآن أكثره قد نزل، وكان الرسول خلال لقاءاتهم معه يقف منهم موقف النبي المعلم الواعظ المرشد المبشر المنذر، ولم تكن هذه اللقاءات سرية بل كانت على مرأى ومسمع من الناس، كما أن الذي جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من القرآن لم يكن مشابهًا لما عندهم، إذ الفرق بين ما جاء في القرآن الكريم وبين ما جاء في الكتاب المقدس شاسع في المسائل الجوهرية والفرق واضح لا يحتاج إلى دليل.
[4] إن من يتدبر في القصص الذي اشترك في عرضه القرآن والكتاب المقدس يتجلى له الفرق واضحًا بينهما سواء في المضمون، أو في الغرض والهدف المستخلص من القصة، فقد وصف الخالق في القصص