الصفحة 44 من 58

أما ما ذكره فيما يتعلق بكون القرآن لا يتعدى مزيجًا من طوابع مختلفة مما أدى إلى وجود اختلاف وتناقض فيه، فمردود: ولو كان صادقًا فيما ادعاه لكان عليه أن يضع يده على مواضع التعارض المزعوم، لنرى هل فيه تعارض حقيقي حقًا؟!

أما نحن فجازمون بخلوه من أي تعارض، وأما ما يوحي ظاهره لغير المتأمل والمتدبر فيه وجود مثل هذا التعارض بين بعض آياته وبعض، فليس ذلك من التعارض الحقيقي في شيء عند التأمل فيه حق التأمل، وإعمال النظر الدقيق فيه، فلا يجد المتأمل المنصف أي تناقض أو أي اختلاف بالمعنى الحقيقي لهما بين آية وآية، وحقيقة واردة فيه وحقيقة، وبين هدف وآخر، وبين تشريع وتشريع، بل يجد كله وحدة متكاملة تامة لا تدافع ولا تدابر ولا تعارض، كيف لا يكون كذلك هو تنزيل من لدن عزيز حكيم وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا.

أما ادعاؤه بأنه - صلى الله عليه وسلم - اقتبس وأخذ من خلال رحلاته التجارية فباطل من الأساس - كما سبق أن بينا ذلك - حيث لم يثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قام بتلك الرحلات التجارية المتكررة، وكل ما أفادته الروايات إنما هو رحلتان رحلة تجارية بحتة في الخامس والعشرين من عمره، ومن خلالها لم يتصل بأحد من الرهبان أو الأحبار، ولم يكن يعرف شيئًا من أمور الدين بالشكل الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت