فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
أقوال الفقهاء والعلماء وأدلتهم على
وصول ثواب قراءة القرآن إلى الأموات
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الغر الميامين المرضي عنهم إلى يوم الدين، فرضي الله عنهم بما قدموا أنفسهم وأموالهم ودماءهم رخيصة في سبيل نصرة الإسلام ونصرة رسول الإسلام محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، ورضوا عنه أن هداهم ووفقهم لذلك إنه الكريم المنان.
رأيت في هذا البحث أن أبين لإخواننا المسلمين موقف علماء الأمة وفقهائها من وصول ثواب قراءة القرآن إلى الميت الذي تقرأ لأجله الختمات المعتادة في اليوم الثالث، أو في أي وقت عند زيارة الموتى في المقابر حتى يفعلها من يحب وهو مقتنع بوصول قراءته إن شاء الله تعالى للأموات من غير تحرج من منكر يفعله أو بدعة يقدم عليها، فإنما نستلهم أمور ديننا من كتاب ربنا سبحانه وتعالى، ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فيما ورد فيه نص، أما ما لم يرد فيه نص فنقتفي أيضا سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم التي أقرها، بأننا إذا لم نجد نصا في كتاب الله ولا في سنة نبيه عليه الصلاة والسلام اجتهدنا، حيث أقر بعض صحابته الكرام على بعض اجتهاداتهم، وكذلك أقر بعض من ولاهم بعض الولايات في حياته أن يجتهدوا ولا يترددوا رضي الله عنهم.
ومصداق ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما بعث معاذا إلى اليمن فقال له: (كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في كتاب الله؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو. فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره، وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله) [1] .
فقد أقر رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا رضي الله عنه بصحة الاجتهاد فيما ليس فيه نص. وبهذا الفهم أخذا الخلفاء الراشدون الأربعة ثم الأئمة الأربعة ثم من تبعهم من علماء الأمة إلى يومنا هذا. وتوقف أقوام عن الاجتهاد فتوقفوا عند النصوص الكريمة التي بين أيديهم من الكتاب والسنة، وجعلوا ما حدث بعد ذلك كله من البدع.
ولا شك أننا لا نحجر عليهم آراءهم، فنرجوهم أن لا يحجروا على فقهاء وعلماء المسلمين اجتهاداتهم وآراءهم ولا يبدعوا متبعيهم بإحسان إن شاء الله تعالى.
(1) - صحيح البخاري: 6/ 2508.