الصفحة 24 من 28

استدل القائلون بعدم وصول ثواب القراءة إلى الميت بقول الله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} [1] .

فقالوا ما عدا الواجب والصدقة والدعاء والاستغفار لا يفعل عن الميت ولا يصل ثوابه إليه.

وأجاب الجمهور القائلون بوصول ثواب قراءة القرآن عن الآية بأوجه:

أحدها: إنها منسوخة بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [2] ، فإن الله سبحانه وتعالى أدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء.

الثاني: أن هذه الآية خاصة بقوم إبراهيم وموسى عليهما الصلاة والسلام، لأن الحديث كان واردا في شأنهم، وجاءت هذه الآية في هذا السياق. فأما هذه الأمة فلها ما سعت وما سعي لها، قاله عكرمة.

الثالث: أن المراد بالإنسان هنا الكافر، فأما المؤمن فله ما سعى وسعي له، قاله الربيع بن أنس.

الرابع: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى من طريق العدل، أي أن العدل يقتضي أنه ليس للإنسان إلا ما سعى، وأما من باب الفضل فجائز أن يزيده الله ما شاء من فضله، قاله الحسين بن فضل.

الخامس: أن اللام في الإنسان بمعنى على أي ليس على الإنسان إلا ما سعى.

واستدل الشافعي من السنة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به من بعده، أو ولد صالح يدعوا له) [3] ولأن نفعه لا يتعدى فاعله فلا يتعدى ثوابه، ذكره صاحب المغني [4] .

(1) - (النجم:39) .

(2) - (الطور:21)

(3) - صحيح مسلم:3/ 1255

(4) - أنظر المغني: 2/ 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت