وأي قربة فعلها وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك إن شاء الله، أما الدعاء والاستغفار والصدقة وأداء الواجبات فلا أعلم فيه خلافا إذا كانت الواجبات مما يدخله النيابة [1] .
وقال بعضهم إذا قرئ القرآن عند الميت أو أهدي إليه ثوابه كان الثوب لقارئه ويكون الميت كأنه حاضرها وترجى له الرحمة [2] .
الإمام أحمد يتراجع عن فتواه:
وروى جماعة أن أحمد نهى ضريرا أن يقرأ عند القبر، وقال له: إن القراءة عند القبر بدعة، فقال له محمد بن قدامة الجوهري: يا أبا عبد الله ما تقول في مبشر؟ قال: ثقة. قال: فأخبرني مبشر عن أبيه أنه أوصى إذا دفن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها، وقال: سمعت ابن عمر يوصي بذلك، قال: أحمد بن حنبل فارجع فقل للرجل يقرأ [3] .
وقال الخلال حدثني أبو علي الحسن بن الهيثم البزار شيخنا الثقة المأمون قال رأيت أحمد بن حنبل يصلي خلف ضرير يقرأ على القبور.
ويستفاد من هذه الرواية أنه لو كانت قراءة القرآن وإهداء ثوابها للأموات بدعة لما صلى الإمام أحمد خلف ضرير لأنه مبتدع بقراءته للقرآن على القبور، وما كان الإمام أحمد يصلي خلف مبتدع [4] .
قال أحمد: الميت يصل إليه كل شئ من الخير للنصوص الواردة فيه، حتى لو أهداها للنبى صلى الله عليه وسلم جاز ووصل إليه الثواب [5] .
وعن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه عند الطبراني قال: قال لي اللجلاج: يا بني إذا أنا مت فألحدني، فإذا وضعتني في لحدي فقل بسم الله وعلى ملة رسول الله ثم شن علي التراب شنا، ثم اقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمتها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ذلك [6] .
فلقد تظافرت نصوص كتب الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وآثار السلف الصالح، وكذلك الدليل العقلي على وصول ثواب جميع العبادات المشروعة لمن وهب له ثوابها بدون تفرقة بين عبادة وأخرى، والله أعلا وأعلم.
(1) - المغني: 2/ 224.
(2) - المغني: 2/ 225.
(3) - المغني 2/ 225. الشرح الكبير: 2/ 417،الروض المربع: 1/ 187، نيل الأوطار: 4/ 127 و 4/ 472.
(4) - المغني: 2/ 224. الشرح الكبير: 2/ 417
(5) - المغني: 2/ 224. الروض المربع: 1/ 187
(6) - نيل الأوطار: 4/ 127، 7/ 472.