الصفحة 22 من 28

واستدلوا على وصول ثواب القراءة أيضا بالقياس على الدعاء والصدقة والصوم والحج والعتق فإنه لا فرق في نقل الثواب بين أن يكون عن حج أو صدقة أو وقف أو دعاء أو قراءة قرآن، فما الفرق بين هذه جميعا وبين قراءة القرآن الكريم وإهداء ثوابه إلى الميت وكلها ليست من عمل الميت إنما هي من عمل غيره؟.

وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم بوصول ثواب الصوم الذي هو عبادة أساسها يقوم على مجرد الترك والنية التي تقوم بالقلب ولا يطلع عليه إلا الله، فقراءة القرآن التي هي عبادة أساسها عمل باللسان وتسمعه الأذان ونية في القلب، فوصول ثوابه يكون بطريق الأولى.

قال ابن قدامة الحنبلي: وقد صح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه [1] ، والله أكرم من أن يوصل عقوبة المعصية إلى الميت ويحجب عنه المثوبة، ولأن الموصل لثواب ما سلموه من العبادات الأخرى قادر على إيصال ثواب ما منعوه من القراءة للقرآن الكريم.

كما أنه لا حجة لهم في الخبر الذي احتجوا به فإنما دل على انقطاع عمله، فلا دلالة فيه على عدم وصول الثواب إلى الميت بقراءة القرآن لأن القرآن الكريم أيضا عبادة من العبادات المشروعة [2] .

واستدلوا أيضا بما روي من الآثار بما أخرج أبو محمد السمرقندي في فضائل قل هو الله أحد عن علي مرفوعا قوله: من مر على المقابر وقرأ قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة ثم وهب أجره للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات [3] .

قال ابن قدامة الحنبلي: ولا بأس بالقراءة عند القبر وقد روي عن أحمد أنه قال: إذا دخلتم المقابر اقرؤوا آية الكرسي وثلاث مرار قل هو الله أحد الإخلاص، ثم قل: اللهم إن فضله لأهل المقابر. وروي عنه رواية أخرى أنه قال: القراءة عند القبر بدعة [4] .

(1) - صحيح مسلم: 2/ 638، ح: 927.

(2) - المغني: 2/ 225.

(3) - كنز العمال:15/ 1018 ح: 42596. وتحفة الأحوذي:3/ 275، وزعم الألباني وحده - رحمه الله - حسب علمي دون غيره من علماء الأمة ومحدثيها أن هذا الخبر موضوع، أنظر السلسلة الضعيفة:7/ 278.ح: 3277.

(4) - المغني: 2/ 423، الشرح الكبير: 2/ 417،الإنصاف: 2/ 558

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت