الصفحة 18 من 28

استدل جمهور الفقهاء والسلف القائلون بوصول ثواب القراءة للميت بآيات من كتاب الله سبحانه وتعالى وأحاديث صحيحة عامة وخاصة تدل على وصول ثواب عمل الآخرين إلى الميت ومنها:

أولا: قول الله تعالى: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [1] .

فقد أفادت هذه الآية الكريمة أن الله جل جلاله قد أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالاستغفار للمؤمنين والمؤمنات، وهذا فيه دلالة واضحة على انتفاعهم بهذا الاستغفار.

قال الإمام الرازي في تفسيره للآية الكريمة: دلت الآية على أنه تعالى أمر محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بأن يستغفر لكل المؤمنين والمؤمنات وقد بينا في تفسير قوله تعالى {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [2] أن صاحب الكبيرة مؤمن وإذا كان كذلك ثبت أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - استغفر لهم وإذا كان كذلك ثبت أن الله تعالى قد غفر لهم وإلا لكان الله تعالى قد أمره بالدعاء ليرد دعاءه، فيصير ذلك محض التحقير والإيذاء وهو غير لائق بالله تعالى ولا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، فدل على أن الله تعالى لما أمر محمدًا بالاستغفار لكل العصاة فقد استجاب دعاءه، وذلك إنما يتم لو غفر لهم [3] .

ثانيا: قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ} [4] .

وقد أفادت الآية الثانية مشروعية الدعاء من أحياء المسلين لأمواتهم، قال الإمام الرازي: واعلم أن هذه الآيات قد استوعبت جميع المؤمنين لأنهم إما المهاجرون أو الأنصار أو الذين جاءوا من بعدهم وبين أن من شأن من جاء من بعد المهاجرين والأنصار أن يذكر السابقين وهم المهاجرون والأنصار بالدعاء والرحمة [5] .

ودعا النبي صلى الله عليه وسلم لأبي سلمة حين مات وللميت الذي صلي عليه في حديث عوف بن مالك، ودعا لكل ميت صلي عليه [6] .

(1) - (محمد: من الآية 19)

(2) - (البقرة:3)

(3) - التفسير الكبير: 3/ 58

(4) - (الحشر: من الآية 10)

(5) - التفسير الكبير:29/ 251.

(6) - المغني: 2/ 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت