الصفحة 2 من 28

بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم

لفضيلة الشيخ الدكتور عبد اللطيف محمود آل محمود

وصول ثواب قراءة القرآن للميت

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وأزواجه وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدين.

فلقد اختلف الفقهاء في حكم وصول ثواب قراءة القرآن الكريم من الحي إلى الميت وذلك من القرن الثاني الهجري وهو من القرون المفضلة.

والسبب الأساسي في هذا الاختلاف أن الفقهاء لم يجدوا نصًا محكمًا من كتاب أو أمر أو نهي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآله وصحبه وسلم، إذ الحكم يمنع من وجود الخلاف.

وعند عدم وجود النص المحكم فإن الفقهاء يلجأ ون في حكم القضايا التي تعرض لهم أو عليهم إلى اجتهاد في النصوص غير المحكمة إن وجدت أو إلى الأجتهاد بالبحث عن إجماع أو قياس وغير ذلك من الأصول الكلية المعتمدة لدى المجتهد أو المذهب أو تطبيق قاعدة شرعية أو فهم يؤتيه الله من يشاء من الفقهاء.

ويخضع اجتهاد كل فقيه إلى منهج له أو للمذهب الذي يتبعه أو يترجح لديه وفق قواعد تترجح له في تقرير الأدلة الإجمالية وترتيبها وكيفية إعمالها أوفهم الأدلة التفصيلية وفق ضوابط عقلية الغوية معروفة لدى كل مجتهد أو مذهب.

وما يترجح لدى فقيه أو مذهب قد يترجح غيره عند غيره، ولا لوم عليهم في ذلك فإن الله تعالى قد جعل نصوص القرآن والسنة على ما هي عليه ليفتح أبواب الفكر والنظر والتدبر لأبناء الأمة الإسلامية من الفقهاء والعلماء , {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} [1] {إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [2] , أن يختبرهم ويبتليهم بهذا الاختلاف كما قال سبحانه وتعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ} [3] فيرى احترام بعضهم لبعض وأعذار بعضهم لبعض فيما اختلفوا فيه من حكم أراد الله عز وجل الاختلاف فيه فيبقوا روح الإسلام جامعة لهم تتألف قلوبهم ويتراحمون فيما بينهم ويحفظوا وحدة

(1) - هود:118.

(2) - هود: من الآية 119.

(3) - الأنعام: من الآية 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت