وأما الأدلة من السنة الشريفة فأحاديث كثيرة صحيحة عامة وخاصة تدل على وصول ثواب عمل الآخرين إلى الميت منها:
فعن عائشة رضي الله عنها أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله إن أمي افتلتت [1] نفسها ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم) [2] .
فقد أفاد الحديث الشريف أن من تصدق عن ميته وفي ثوابه فإن ثواب الصدقة تصل إلى هذا الميت.
ثانيا: الحج الواجب عن الميت
جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: (يا رسول الله إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى) [3] .
وقد دل الحديث الشريف على جواز قضاء الدين عن الميت سواء كان ماديا أو من العبادات التي لم يستطع المسلم أداءها لأي عذر. وبهذا يخفف الحساب عن الميت فيما بقي في ذمته من ديون الناس أو من العبادات.
ثالثا: صيام رمضان عن الميت
وقال للذي سأله: (إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأصوم عنها قال: نعم) [4] .
فهذه أحاديث صحاح وفيها دلالة على انتفاع الميت بعمل غيره، لأن الصوم والحج والدعاء والاستغفار عبادات بدنية وقد أوصل الله نفعها إلى الميت فكذلك ما سواها.
رابعا: عموم الخيرات عن الميت
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن العاص: (لو كان أبوك مسلما فأعتقتم عنه أو تصدقتم عنه أو حججتم عنه بلغه ذلك) [5] .
وهذا عام في حج التطوع وغيره ولأنه عمل بر وطاعة فوصل نفعه وثوابه كالصدقة والصيام والحج الواجب.
(1) - توفاها الله.
(2) - رواه مسلم: 2/ 696، صحيح البخاري: 1/ 467.
(3) - صحيح البخاري / 2/ 656.
(4) - صحيح البخاري: 2/ 690، صحيح مسلم: 2/ 690.
(5) - سنن أبي داود: 3/ 118. سنن البيهقي الكبرى: 6/ 279.