الصفحة 26 من 46

4)قال الله تعالى: {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك} [هود: 118 - 119] .

5)قال الله تعالى: {ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا} [الروم] .

"وفي هذا تحذير للمسلمين من تشتتهم وتفرقهم فرقًا، كل فريق يتعصب لما معه من حق وباطل، فيكونون مشابهين بذلك للمشركين في التفرق، بل الدين واحد والرسول واحد والإله واحد، وأكثر الأمور الدينية وقع فيها الإجماع بين العلماء والأئمة، والأخوة الإيمانية قد عقدها الله وربطها أتم ربط، فما بال ذلك كله يُلغَى ويبنى التفرق والشقاق بين المسلمين على مسائل خفية، أو فروع خلافية يضلل بها بعضهم بعضًا ويتميز بها بعضهم على بعض، فهل هذا إلا من أكبر نزغات الشيطان وأعظم مقاصده التي كاد بها المسلمين؟ وهل السعي في جمع كلمتهم وإزالة ما بينهم من الشقاق المبني على ذلك الأصل الباطل إلا من أفضل الجهاد في سبيل الله وأفضل الأعمال المقربة إلى الله؟" [تفسير السعدي] .

إن من أبرز سمات أهل الشرك تفرقهم واختلافهم، بخلاف أهل التوحيد والإيمان فإنهم جسد واحد لا تدابر بينهم ولا تباغض لذلك نهى الله عباده المؤمنين عن سلوك طرق المشركين أو التشبه بهم.

6)قال الله تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} [الأنفال: 46] .

وفي هذا التوجيه الرباني يحذرنا الله عز وجل من التنازع والتفرق الذي يعقبه لا محالة ذهاب القوة، وهذا أمر يدركه العقل وتحسه الفطرة السليمة، وفي ذلك يقول الشاعر:

كونوا جميعًا يا بني إذا اعترى ... خطب ولا تتفرقوا أفرادا

تأبى العصي إذا اجتمعن تكسرا وإذا افترقن تكسرت آحادا

وكثيرًا ما ينشأ التنازع بسبب وجود رءوس متعددة متناحرة يغذيها الهوى المطاع، وإعجاب كل ذي رأي برأيه،"فما يتنازع الناس إلا حين تتعدد جهات القيادة والتوجيه، وإلا حين يكون الهوى المطاع هو الذي يوجه الآراء والأفكار، فإذا استسلم الناس لله ورسوله انتفى السبب الأول الرئيسي للنزاع بينهم - مهما اختلفت وجهات النظر في المسألة المعروضة - فليس الذي يثير النزاع هو اختلاف وجهات النظر، إنما هو الهوى الذي يجعل كل صاحب وجهة يصر عليها مهما تبين له وجه الحق فيها، وإنما هو وضع الذات في كفة والحق في كفة، وترجيح الذات على الحق ابتداء، ومن ثم هذا التعليم بطاعة الله ورسوله عند المعركة، إنه من عمليات الضبط التي لا بد منها في المعركة، إنها طاعة القيادة العليا فيها، التي تنبثق منها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت