قال الإمام النووي: (فيه أن الإمام إذا أخرها عن أول وقتها، يستحب للمأموم أن يصليها في أول الوقت منفردًا، ثم يصليها مع الإمام فيجمع فضيلتي أول الوقت والجماعة ... وفيه الحث على موافقة الأمراء في غير معصية، لئلا تتفرق الكلمة، وتقع الفتنة) [شرح مسلم 5/ 150] .
و"قال ابن جريج: قلت لعطاء: إمام يؤخر العصر أصليها معه؟ قال: نعم، الجماعة أحب إلي، قلت: وإن اصفرت الشمس للغروب ولحقت برؤوس الجبال؟ قال: نعم، مالم تغب" [المحلى 3/ 186) 187] .
وكل هذه الأحكام شرعت من أجل تحقيق الاجتماع، ودفع الاختلاف، وفي ذلك مصلحة المسلمين في دينهم ودنياهم.
الأمير والقاضي ونحوهما يطاع في مسائل الاجتهاد:
قال ابن أبي العز: (وقد دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن ولي الأمر، وإمام الصلاة، والحاكم، وأمير الحرب، وعامل الصدقة، يطاع في مواضع الاجتهاد، وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد، بل عليهم طاعته في ذلك، وترك رأيهم لرأيه، فإن مصلحة الجماعة والائتلاف، ومفسدة الفرقة والاختلاف، أعظم من أمر المسائل الجزئية) [شرح الطحاوية: 376] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وعلى الأتباع اتّباع من ولي أمرهم من الأمراء والعلماء فيما ساغ له اتباعه وأمر فيه باتباع اجتهاده) [مجموع الفتاوى 19/ 124] .
وقال الجويني: (ولو لم يتعين اتباع الإمام في مسائل التحري لما تأتى فصل الخصومات في المجتهدات، ولاستمسك كل خصم بمذهبه ومطلبه، وبقي الخصمان في مجال خلاف الفقهاء مرتبكين في خصومات لا تنقطع) [غياث الأمم 217] .
ومن المسائل المهمة في موضوع الاختلاف بين المسلمين:
من اجتهد فلم يصل إلى الحق هل يكون آثمًا؟ وهل هناك فرق في ذلك بين المسائل العلمية والعملية؟ أو بين الأصول والفروع؟ وقد بيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية هذه المسألة بيانًا شافيًا في مجموع الفتاوى [19/ 203 - 217] .
وخلاصة كلامه ما يأتي: