قد اجمع العلماء على جواز الرقي عند اجتماع ثلاثة شروط: ان يكون بكلام الله تعالى. او بأسمائه و صفاته، و باللسان العربي، او بما يعرف معناه من غيره، و ان يعتقد ان الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بذات الله -تعالى- و اختلفوا في كونها شرطًا؛ و الراجع انه لابد من اعتبار الشروط المذكورة؛ ففي صحيح مسلم و سنن ابي داود من حديث عوف بن مالك قال: (كنا نرقي في الجاهلية ... ) الحديث. و له من حديث جابر (نهى عن الرقي) . الحديث. و قد تمسك قوم بهذا العموم؛ فاجازوا كل رقية جريت منفعتها، و لو لم يعقل معناها لا يؤمن ان يؤدي إلى الشرك، فيمنع احتياطًا و الشرط الاخر لابد منه.
و قال قوم لا تجوز الرقية الا من العين و اللدغة. و يرده حديث انس المبين فيه الترخيص في الحمة و النملة و العين و قال قوم: المنهي عنه من الرقي ما كان قبل وقوع البلاء؛ و المأذون فيه ما كان بعد وقوعه؛ ذكره ابن عبدالبر و البيهقي و غيرهما و فيه نظر؛ فقد ثبت في الاحاديث استعمال ذلك قبل وقوعه، كما في حديث حائشة (انه عليه صلوات الله و بركاته- كان اذا اوى إلى فراشه ... ) الحديث، و ما في حديث ابن عباس (انه -صلى الله و بارك عليه- كان يعوذ الحسن و الحسين بكلمات الله التامة من كل شيطان و هامة ... ) الحديث؛ و كما فيما رواه ابو داود و النسائي بسند صحيح عن سهيل بن ابي صالح عن ابيه عن رجل من اسلم (جاء رجل فقال: لدغت الليلة، فلم انم؛ فقال له النبي: لو قلت حين امسيت: اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضرك) ... و الاحاديث في هذا المعنى موجودة؛ و لكن يحتمل ان يقال: ان الرقي اخص من التعوذ؛ و الا فالخلاف في الرقي مشهور؛ و لا خلاف في مشروعيته الفزع إلى الله -تعالى- و الالتجاء اليه في كل ما وقع و ما يتوقع.
و قال النووي: قال كثيرون او الاكثرون: يجوز الاسترقاء لصحيح لما يخالف ان يغشاه من المكروهات و الهوام - و دليه احاديث؛ و منها حديث عائشة في صحيح البخاري: (كان النبي اذا اوى الى فراشه) الحديث. والله اعلم انتهى (أي كلام النووي) و على كراهة الرقي بغير كتاب الله علماء الامة. و قال القرطبي: الرقي ثلاثة اقسام احدها: ما كان يرقي به في الجاهلية مما لا يعقل معناه؛ فيجب اجتنابه لئلا يكون فيه شرك او يؤدي الى الشرك.
الثاني ما كان بكلام الله او باسمائه؛ فيجوز فان كان مأثورًا فيستحب.
الثالث: ما كان بأسماء غير الله من ملك او صالح او معظم من المخلوقات كاعرش قال: فهذا ليس من الواجب اجتناب، و لا من المشروع الذي يتضمن الالتجاء إلى الله التبرك باسمائه، فيكون تركه اولى، الا ان يتضمن بتعظيم الرقي به، فينبغي ان يجتنب كالحلف بغير الله -تعالى-