و قال الربيع: سألت الشافعي عن الرقية؛ فقال لا بأس ان يرقي بكتاب الله و ما يعرف من ذكر الله؛ قلت: أ يرقي اهل الكتاب المسلمين؟ قال: نعم، اذا رقوا بما يعرف من كتاب الله و بذكر الله. انتهى ...
و روي ابن وهب عن مالك كراهة لرقية بالحديدة و الملح و عقد الخيط و الذي يكتب خاتم سليمان، و قال: لم يكن ذلك من أمر الناس القديم، قال النووي: و العقد عنه اشد كراهة؛ لما في ذلك من مشابهة السحر، و الله اعلم-
و قال الماوردي: اختلف في استرقاء اهل الكتاب: فاجازه قوم؛ و كره مالك لئلا يكون مما بدلوه. انتهى كلام الحافظ بتصرف.
و قال النووي: معنى قوله -صلى الله و بارك عليه- (باسم تربة أرضنا الحديث، انه اخذ من ريق نفسه على اصبعه المسبحة، ثم وضعها على التراب فعلق به شيء منه؛ ثم مسح به الموضع العليل أو الجريح قائلًا الكلام المذكور في حالة المسح، انتهى، ...
و قال القرطبي: و وضع النبي مسبحته بالارض و وضعها عليه يدل على استحباب ذلك عند الرقية. انتهى.
و قال النووي: في حديث عائشة (كان رسول الله اذا اشتكى منا إنسان مسحه بيمينه ... الحديث.
استحباب مسح المريض باليمين و الدعاء له
قال و في حديثها (كان رسول الله اذا مرض احد من اهله نفث عليه ... ) الحديث. استحباب النفس في الرقية. و قد اجمعوا على جوازه. و استحبه الجمهور من الصحابة و التابعين و من بعدهم. قال القاضي: و انكر جماعة النفث و التفل في الرقي؛ و اجاز النفح بلا ريق؛ و هذا المذهب، و الفرق انما يجيء على قول ضعيف قيل ان النفث معه ريق. و قد جاء في حديث الذي رقى بما تحته الكتاب: (فجعل يجمع بزاقه يتفل) .
و الله اعلم ... و كان مالك ينفث اذا رقى نفسه.
قال: و في حديث عثمان بن ابي العاص استحباب وضع يده على موضع الالم مع الدعاء المذكور. و الله اعلم. انتهى. و قال الحافظ: في احاديث النفس رد على من كره النفث مطلقًا. كالاسود بن يزيد احد التابعين -تمسكًا بقوله-تعالى- (و من شر النفاثات في العقد) و على من كره النفث عند قراءة القران خاصة، كابراهيم النخعي، اخرج ذلك ابن ابي شيبة و غيره. انتهى.
و هذا الذي تدل عليه هذه الاحاديث من مشروعية الرقي بكتاب الله و ما يشبه -مما فيه ذكر الله و دعاؤه- و من استحباب ذلك، هو المواقف لما قد بينه ما لا يحصى من أيات الكتاب من ان التوكل الاعتماد على رحمة الله عند الاخذ بالسبب، للعلم بانه لا يقع فعل من افعال الله -غير